الإصلاح الدستوري

www.cairo21.org

 

بسم الله الرحمن الرحيم

د. مصطفى الشافعي

1- مقدمة:مبادئ وأسس التغيير الدستوري

2- أقطاب النظام السياسي

3- الدستور المقترح و الدستور الحالي

www.cairo21.org/Revised_Constitution.zip

4- مقتطفات من الدستور المعدل

==================================================================

1- مقدمة: مبادئ وأسس التغيير الدستوري

إن الهدف أساسا من التطوير السياسي المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما كنظام سياسي بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية. وضمان اتزان بين مركزية الحكومة المطلوبة لعمل المشروعات القومية واللامركزية للمحليات باعتبار أن المحليات أكفأ وأكثر فعالية في توصيل الخدمات للمواطنين. وخلق مناخ للتفريخ المستمر للقيادات الجديدة لتبقى أمتنا شابة تجدد دمائها بقيادات جديدة فتختار خيرة أبنائها وتعدهم لتولي قيادتها بحماس جديد وعلم متجدد يتمشى مع التعقيد المتزايد في المصالح السياسية والعلاقات الاقتصادية.

مشاكل الدستور الحالي

المشكلة ليست في تغيير نص أو نصوص في الدستور الحالي، المشكلة حقيقة أبعد من ذلك. المشكلة حقيقة في الدستور الحالي إنه دستور بلا هدف. المشكلة هي أنه لا يبلور ولا يدور حول هدف قومي سامي يصوغ منظومة الدولة والأمة بأكملها لتحقيقه ومن أجله تعلوا مصلحة الجماعة في النفوس على المصالح الشخصية وتؤثر الجماعات مصلحة الأمة على مصالحها وتتعانق الآمال وتتواتر الأحلام وتلتقي المصالح ويفجر ينابيع العطاء وطاقات الإبداع المكنونة في أبناء هذه الأمة.
هذه الحقيقة مهمة جدا ولكي توضح الصورة تعالوا نسترجع الظروف اللي تم خلالها صياغة الدستور الحالي.
عندما تم صياغة الدستور الحالي في إثناء حرب الاستنزاف 1968-1971 كان هدف الأمة واحدا ومحددا وهو إزالة أثار عدوان 1967. وكان لابد من صياغة الدستور لإعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية تمكنه من تعبئة الإمكانيات اللازمة لاتخاذ قرار الحرب. وربما كان مقبولا أيضا في هذا الوقت أن تحجم المؤسسات التشريعية والرقابية لضمان السرية التامة لهذا القرار الخطير. وتنازلت مؤسسات الدولة وتنازل أبناء الوطن طواعية عن كثير من حقوقهم المشروعة تحت شعار"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" بالرغم من المشاكل الكثيرة والمبادئ البالية التي ورثها دستور 1971 من الدستور السابق، دستور 1964 المؤقت، إلا إن دستور 1971 كان مناسبا للمهمة التي صيغ من أجلها. وبعد انتهاء حالة الحرب وتوقيع اتفاقية كامب ديفد أصبح دستورنا بلا هدف، ونتج عن ذلك عشوائية في القرارات وتخبط في القوانين وشلل كبير في الحياة الديمقراطية وتركيز سلطات كبيرة في أفراد معدودة مع ضعف شديد في فاعلية المؤسسات الرقابية ومركزية عقيمة. وأصبحت المؤسسات الحكومية والغير حكومية عاجزة عن أن تساير التغييرات الكثيرة والسريعة التي تمر بها أمتنا وغير مؤهلة لمواجه تحديات التنمية وتحقيق الآمال المنشودة لأمتنا. وبدون وجود الهدف ووضوحه على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسات المختلفة ازدادت العشوائية الاجتماعية والاقتصادية و الفكرية وتبددت الجهود وكثرت الأهواء، وأصبحت المحصلة صفرا أو سالبة في جميع الاتجاهات.

إن الإصلاح الدستوري لا يتجزأ، فالإصلاح يجب إن يكون شاملا، سياسيا وقضائيا واجتماعيا واقتصاديا، فأي محاولة للإصلاح في جهة واحدة ستبوء بالفشل، وربما بنتائج عكسية إذ لم يصاحبها إصلاح مماثل في الجهات الأخرى. علينا أن نعي تماما أن التغيير ليس مجرد تغيير نص أو أكثر في الدستور، إن ما نعنيه بالتغيير هو رسم الطريق لنهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين. فتعديل الدستور ليس شعارات ترفع وليس مناورات سياسية ومكاسب فردية، وليس أحد المسرحيات التهريجية السياسية، ولكنه مهمة تاريخية لرسم مستقبل لأمة، إنها قضية ملايين طحنهم الفقر وأنهكهم المرض، قضية أمة عريقة تخلفت وقضية أمة أبية زلت وتذللت، إنها قضية مصيرية ومسئولية تاريخية وضرورة حتمية لإنقاذ أمتنا وأبنائنا من ذل التخلف وعار الجهل ودوامة الفقر ومستنقع التبعية. إننا نناشد المسئولين والذين يتصدون لصياغة الدستور الجديد أن يتقوا الله في أبناء وأحفاد هذه الأمة، إنها مسئولية أمام الله وإمام التاريخ، فإما أن نورث أبنائنا الفقر والذل والتبعية وإما أن نترك لهم العزة والكرامة والمكانة المرموقة بين الأمم.

وقبل أن أعرض عليكم النظام الديمقراطي المقترح، لابد أننا نتفق أولا على مفهوم النظام الديمقراطي. فمصطلح الديمقراطية أصبح كلمة تتردد كثيرا وكل واحد فهمهما أو بيفرضها بالطريقة اللي تريحه أو التي تخدم مصالحه.
يقوم النظام الديمقراطي على تقسيم وظائف الدولة بين ثلاثة سلطات أو وظائف السلطة التنفيذية متمثلة في مجلس الوزراء و السلطة التشريعية متمثلة في مجلس الشعب وهي التي تسن القوانين و التشريعات و السلطة القضائية وهي النظام القضائي و المحاكم.
ارتبط مبدأ فصل السلطات الذي تقوم عليه النظم الديمقراطية الحديثة باسم الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو، الذي شرح مبدأ فصل السلطات الذي أبرزه في مؤلفه " روح القوانين" الذي ترك أثرا بارزا في الفلسفة السياسية للثورة الفرنسية. و يقوم هذا المبدأ على دعامتين:

1- تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث وظائف، هي التشريعية و التنفيذية و القضائية.

2- عدم تجميع هذه الوظائف في هيئة واحدة.

فالمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه أي نظام يسمى ديمقراطي هو مبدأ الفصل بين هذه السلطات لمنع الاستبداد و صيانة الحرية: ويدخل تحت هذا المبدأ أيضا مبدأ الفصل بين المشرع والمنفذ وبين الخصم و الحكم . ويشرح منتسيكو هذا المعنى بقولة :" إذا جمع شخص واحد أو هيئة واحدة السلطتين التشريعية و التنفيذية ، انعدمت الحرية ... وكذلك الشأن إذا اجتمعت السلطات الثلاثة في يد واحدة، و لو كانت الشعب ذاته". و ينتهي من ذلك إلى النتيجة الحتمية في عبارته الشهيرة: " ... يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها، بحيث لا تستطيع أي سلطة أن تسئ استعمال سلطتها أو أن تستبد بتلك السلطة". فقد أجمع المفكرون في مختلف العصور على أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

فالنظام الديمقراطي الناجح هو الذي يضمن أن تكون كل سلطة على قدم المساواة مع السلطتين الأخراتين، مع وجود نظام للتنسيق و المراجعة و المحاسبة.

و الحقيقة الأولى أيها الأخوة أنه ليس هناك قالب محدد واحد للنظام الديمقراطي إنما هناك مبادئ عامة لابد من تحقيقها ليصبح النظام ديمقراطيا. و الحقيقة الكبرى أن نجاح أي نظام سياسي مهما كان يتوقف على وعي الجماهير وتفاعلها معه. فتفاعل الجماهير وإصرارها على المشاركة في صنع القرارات التي تشكل حياتها وتحدد مصيرها ومصير أبنائها وتصميمها على تحطيم قوى القهر والاستبداد هو الذي يصحح ويشكل النظام السياسي تدريجيا حيى يصل إلى مرحلة النضوج و الكمال التي تحقق آمال الجماهير. فإرادة الجماهير هي التي تصيغ وتشكل نظامها السياسي وليس الدستور هو الذي يملي إرادة الجماهير. إن أي دستور يقف حاجزا ضد أرادة الجماهير وضد حركتها من أجل بناء مستقبلها وتحقيق أحلامها هو بالضرورة فاشلا ويصبح صنما من عصور الجاهلية ورمزا من رموز التجمد الفكري و عائقا ضد انطلاقة الجماهير.

و مع تعدد النماذج السياسية إلا انه يمكننا أن نقول هناك نموذجان للبناء السياسي يقع تحتهما الغالبية العظمى من النظم الديمقراطية في العالم، النموذج البرلماني نمزج يقوم على وجود رئيسا رمزيا للدولة يرئس السلطات الثلاثة ولكن له سلطات محدودة يضمن اتزان السلطات الثلاثة و لو معنويا. ويعتبر رئيس الوزراء هو الرئيس الحقيقي للسلطة التنفيذية و يجرى انتخابه مباشرة بواسطة الشعب. و مثال لذلك الهند وإسرائيل . أما في كندا و إنجلترا فإن الملكة حاليا هي رئيسة الدولة ( منصب شرفي).

أما في الولايات المتحدة فلا يوجد رئيسا للدولة، ولكن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس الحكومة الفدرالية ( السلطة التنفيذية الفدرالية)، مع وجود استقلال تام بين السلطة التنفيذية الفدرالية و بين السلطة التشريعية ممثلة في مجلس العموم و مجلس الشيوخ، مع و جود نظام للتنسيق بينهم عند اتخاذ القرار السياسي. وفي السويد يقوم مجلس الشعب ( السلطة التشريعية) بانتخاب 7 وزراء يتولون السلطة التنفيذية للدولة لمدة أربع سنوات، و يتولى أحدهما رئاسة السلطة التنفيذية لمدة عام واحد بالتناوب.

أما النظام في مصر فهناك لبث كبير بين وظيفة رئيس الدولة وبين رئيس الجمهورية كرئيس للسلطة التنفيذية. فتنص المادة (73) من الدستور أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية وهو " الذي يرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني." بينما تنص المادة (137) من الدستور على أن يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية و هو الذي يعين رئيس الوزراء و الوزراء. فكانت النتيجة هي تعاظم نفوذ السلطة التنفيذية بحكم قربها من رئيس الدولة، و استمدت قدرتها من سلطات رئيس الدولة بما له من سلطات دستورية واسعة، و تأثير مباشر و غير مباشر على السلطة التشريعية، ورئاسته المباشرة لكل المؤسسات الحكومية بما في ذلك السلطة التشريعية والقضائية.

إن الهدف أساسا من النظام المقترح هو
1- تحسين أداء الدولة عموما بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية
2- تداول السلطة فلا تكون المناصب حكرا على رموز بعينها.
3- تحقيق الاتزان المطلوب بين مركزية الحكومة المطلوب للقيام بالمشروعات القومية الضخمة و اللامركزية المطلوبة لتوصيل الخدمات للمواطنين بأحسن كفاءة ممكنة.
4- إيجاد المرونة اللازمة إذا استجدت ظروف مستقبلية لإتحاد فدرالي مع أحد البلاد العربية كالسودان مثلا وغيرها من البلاد العربية الشقيقة.
5- تأكيد استقلالية القضاء لتحقيق العدالة، دون أن يكون لأحد حصانة أمام القانون، وبعيدا عن مجالات التأثير المباشر و الغير مباشر للسلطات الأخرى.
6- فتح الطريق إمام المؤسسات الاجتماعية لتشارك أيضا في القرار السياسي أو التشريعي الذي سيؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في مصالحها.


وتقوم نظرية الاتزان السياسي المقترحة على تقسيم السلطات وتعدد الأقطاب التي تؤثر في القرار السياسي. وذلك في ظل مبادئ دستورية تضمن وجود هذا الاتزان وعدم إمكانية تضخم أحد هذه السلطات أو استبدادها.
وفي ظل النظام المقترح يكون مجلس الشعب هو المالك الحقيقي للدولة، وهو يمثل حلقة الوصل بين الجماهير و مؤسسات الدولة وهو المنابر التي من خلالها تعبر الجماهير عن مطالبها وآمالها وآلامها، وهو الذي يراقب أداء السلطة التنفيذية ويحاسبها، هو الذي يرشح رئيس الجمهورية و يختار رئيس الوزراء لتحقيق الأهداف المرجوة طبقا للخطط التي يضعها مجلس الشورى، و في حدود القوانين و التشريعات التي يسنها مجلس الشعب. وهو يستعين بمجلس الشورى كمجلس فني استشاري لوضع الأهداف و الخطط لتحقيق النهضة المطلوبة و المكاسب الوطنية التي يطمح إليها المواطنون. و في مقابل هذه السلطات، يتخلى مجلس الشعب عن حصانته القانونية وتصبح الحصانة القانونية مرهونة بموافقة القضاء، ويتساوى أعضاءه و أفراد الشعب أمام سلطان القانون. و بالرغم من أن مجلس الشعب هو الذي يشرع القوانين، فإن مشروعات القوانين تصدر من مجلس الشورى أو من رئيس الجمهورية. و بالتالي لن يستطيع مجلس الشعب أن يسن قوانين تزيد من سلطاتها.
و إذا كان مجلس الشعب هو يمثل المالك الحقيقي للدولة، فمن الطبيعي حينئذ أن يعطي السلطة التنفيذية الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مسؤولية تحقيق النهضة الشاملة الموكلة إليها على أكفأ وجه. إننا لا نريد ديوك متصارعة و لكننا نريد سلطات تكمل بعضها بعضا و تؤمن أن مهمتها أساسا هو إنجاح غيرها في تأدية مهمته على أكفأ وجه، و بالتالي فأن نجاحها هو نجاح غيرها. و علينا أن نعي جيدا أن ابسط قواعد الإدارة أن لا مسؤولية بدون صلاحيات و لا صلاحيات بدون محاسبة. و وجود هذه العناصر الثلاثة معا (مسؤوليات لتحقيق أهداف محددة، صلاحيات تمكن من اتخاذ القرار و تنفبذ المهام، و نظام للمحاسبة و المتابعة) هي الأعمدة الرئيسية لأي نظام تنفيذي ناجح.

ويمكننا أن نلخص هذه المؤسسات كما يلي :

1- مجلس الشعب، وهو هنا يمثل الشعب ألمالك الحقيقي للدولة (دور جديد).

2- رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية (وليس رئيس الدولة)، وهو يرشح مع غيره من قبل مجلس الشعب ويتم اختياره بالانتخاب من قبل الشعب، وهو المسئول عن تنفيذ الخطط و الأهداف التي يضعها مجلس الشورى، في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب.

3- مجلس الشورى (تغيير أساسي)، وهو مجلس فني استشاري يختار أعضاءه من المفكرين والعلماء و المتخصصين يتولى مسؤولية وضع الأهداف والخطط لتحقيق النهضة المطلوبة والمكاسب الوطنية التي يطمح إليها المواطنون. وهو الذي يضع مشاريع القوانين التي يشرعها مجلس الشعب. (راجع مهمته الحالية)

4- السلطة القضائية، ويمثلها المجلس الأعلى للقضاء وتتمتع باستقلالية عالية.

5- السلطة الرقابية (جديدة) وهي مؤسسة فنية مستقلة مهمتها مراقبة جودة الخدمات و النمو الاقتصادي و الاجتماعي ونشر الإحصائيات الدورية عن كل الأنشطة والخدمات و البيئة.

6- هيئة تنظيم الانتخابات (جديدة) وهي مؤسسة مستقلة تتولى تنظيم ومراقبة الانتخابات سواء للمحليات أو لمجلس الشعب أو لرئاسة الجمهورية او للنقابات.

7- النقابات و الجمعيات الخيرية و الغرف التجارية و اتحادات الطلبة (جديدة) و يكون لها كراسي دائمة في مجلس الشعب.و تمثل 25% من مجموع مقاعد المجلس. وينظم القانون آلية اختيار ممثلي هذه الهيئات و عدد المقاعد التي يشغلها كل منهم.

8 -المجلس الأعلى للإفتاء، و يقدم المشورة للأفراد و المؤسسات. وله حق الاعتراض على مشاريع القوانين إذا صوت بالإجماع. و تكون فتواه ملزمة للدولة إذا كانت بالإجماع، أو شرعها مجلس الشعب كقانون، وإلا اعتبرت توصية، و يؤخذ بها إذا أمكن ذلك.

9- المحكمة الدستورية العليا، و هي التي تبت في المنازعات بين المؤسسات الحكومية و السلطات المختلفة و خاصة فيما يختص بتفسير القوانين و شرعية بنودها.

10- الصحافة، و يمثلها المجلس الأعلى للصحافة وتتمتع باستقلالية عالية .

11- المجالس المحلية للمحافظات، و يتم اختيار أعضائها من سكان المنطقة بالانتخابات الحرة.

12- احترام وضمان استقلالية المؤسسات الدينية ( الأزهر و الكنيسة).


فمهمة الدستور إذا هي وضع هيكل لمنظومة الدولة الحديثة لإحداث النهضة والطفرة المطلوبة. إن الهدف أساسا من التطوير السياسي المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما كنظام سياسي بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية. فهو يرسم معالم نظام سياسي متعدد الأقطاب لا تتغير أهدافه واستراتيجياته بتغير الأفراد، ويحقق حالة من الاتزان والمراجعة والمراقبة والمحاسبة متبادلا بين الشعب ومؤسساته وبين الحكومة بشتى مؤسساتها. وضمان اتزان بين مركزية الحكومة المطلوبة لعمل المشروعات القومية واللامركزية للمحليات باعتبار أن المحليات أكفأ وأكثر فعالية في توصيل الخدمات للمواطنين. وخلق مناخ للتفريخ المستمر للقيادات الجديدة لتبقى أمتنا شابة تجدد دمائها بقيادات جديدة فتختار خيرة أبنائها وتعدهم لتولي قيادتها بحماس جديد وعلم متجدد يتمشى مع التعقيد المتزايد في المصالح السياسية والعلاقات الاقتصادية. ويفتح الدستور الجديد الطريق للتكتلات الشعبية كالمنظمات غير الحكومية و النقابات للمشاركة في القرار السياسي والتشريعي الذي يمكن أن يؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في منسوبيها وفي تأثيرها الاجتماعي. ويمكن من وجود قضاء مستقل عادل وحازم وسريع، يحمي الضعيف ويقتص للمظلوم و يأخذ بيد الظالم حتى يرجع عن ظلمه، فيردع الظالم وينشر الإحساس بالمسؤولية والمحاسبة والانضباط في شتى العلاقات والمعاملات في المجتمع. ويضمن حد أدنى لنسبة القضاة إلى عدد السكان.
هذه أيها الأخوة بعض سمات النظام السياسي و الدستوري المقترح و سنعرض مزيد من التفصيل في اللقاءات القادمة بإذن الله.

==============================================================

2- أقطاب النظام السياسي

قبل أن نبدأ في عرض تفاصيل التغيير المقترح من المفيد أن نلخص سريعا فلسفة التغيير السياسي التي عرضت في اللقاء السبق. فالهدف أساسا من النظام المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما بتقسيم العمل والتخصصات من خلال تعدد الأقطاب السياسية وفي ظل مبادئ دستورية تضمن مراجعة واتزان بين الأقطاب السياسية، ومن ناحية أخري فإن النظام المقترح يفتح الطريق أمام المؤسسات غير الحكومة كتكتلات شعبية للمشاركة أيضا في القرار السياسي والتشريعي الذي يمكن أن يؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في أفراد الشعب وكأداة هامة لتجميع الأفراد تحت مظلات ضخمة لتحقيق التوازن الاجتماعي ولتمكين الأفراد من المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية الذاتية. و حتي يكون التغيير المقترح مفهوما ومقبولا وسريعا فقد احتفظ بالهيكل السياسي الأساسي مع إزالة المعوقات التي أدت الي حالة الجمود السياسي القائم، وإدخال التعديلات اللازمة التي تبعث في الحياة السياسية النشاط والحيوية والفاعلية اللازمة لمواجهة التحديات المتجددة التي تفرض علي أمتنا.

ولكي نقرب الصورة لدور الأقطاب الرئيسية في هيكل الدولة: مجلس الشعب، مجلس الشوري، والسلطة التنفيذية، والهيئة الرقابية، لنتصور أن لدينا شركة مساهمة كبيرة يملك كل فرد سهما فيها.  فمجلس الشعب هنا هو الجمعية العامة التي تتكون من مندوبين عن ملاك الشركة ولكي تنجح الشركة فهي تستعين ببيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية لعمل دراسة الجدوي ورسم استراتيجيات وأهداف الشركة البعيدة والقريبة والخطط التنفذية المطلوبة وتقديم الدراسات والمشورة فيما يستجد من أمور. وهذا هو الدور الفني المطلوب من مجلس الشوري.  وبعد ذلك يبحث الملاك عن أحسن الكفاءات لتولي المناصب التنفيذية في الدولة لإدارة الشركة لتحقيق الأهداف المطلوبة في ظروف تقلبات السوق والمنافسة الشرسة. ومن الطبيعي حينئذ أن تعطي السلطة التنفيذية الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مسئولية تحقيق النهضة الشاملة الموكلة اليها مع وجود متابعة ورقابة ومساءلة مستمرة من قبل مجلس الشعب. و أما السلطة الرقابية فهي المسئولة عن القياس المستمر بمعايير الجودة الشاملة لإنجازات الشركة ومقارنتها بالأهداف المطلوبة، ومقارنتها بالشركات المنافسة.

 

 وسنركز في هذا المقال علي بعض المقترحات الخاصة برئيس الجمهورية ومجلس الشورى ومجلس الشعب.

أولا: رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية (وليس رئيس الدولة

هذا النظام يشبه النظام الأمريكي حيث لا يوجد رئيسا للدولة، ولكن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس الحكومة الفدرالية ( السلطة التنفيذية الفدرالية)، مع وجود استقلال تام بين السلطة التنفيذية الفدرالية و بين السلطة التشريعية ممثلة في مجلس العموم و مجلس الشيوخ، مع و جود نظام للتنسيق بينهم عند اتخاذ القرار السياسي. 

ومهمة رئيس الجمهوري أن يسهر علي تأكيد سيادة الشعب وعلي احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية وهو ينتخب من قبل الشعب لتوجيه ولتنفيذ الخطط والأهداف العامة للدولة التي يضعها مستعينا بمجلس الشوري، في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب. و يتولي رئيس الجمهورية رئاسة الجيش والخارجية والمخابرات في حالة حدوث اتحاد فيدرالي مع دولة أو دول عربية أخري وله صلاحيات الحكومة المركزية. يرشح مجلس الشعب 6 أسماء لمنصب رئيس الوزراء و لنائب رئيس الجمهورية خلال أسبوع واحد من انتخاب رئيس الجمهورية. ويعين رئيس الجمهورية منهم رئيس الوزراء وآخر لينوب عنه في خلال أسبوع من تاريخه.

ولا يشترط أن يكون رئيس الجمهورية عضوا في مجلس الشعب. مدة الرئاسة خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ قرار استلام للسلطة، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ثانية فقط. كما يجوز إنهاء فترة خدمته إذا صوت ثلثا مجلس الشعب علي الأقل بذلك أو قرر المجلس الأعلى للإفتاء بالإجماع علي ذلك.

تخضع وزارة الدفاع والمخابرات والخارجية والحرس الوطني والسلطة المركزية لرئيس الجمهورية مباشرة وتخضع جميع الوزارات التي تختص بالشئون الداخلية لرئيس الوزراء مباشرة. ويقدم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التشكيل الوزاري خلال ثلاثة أسابيع من صدور قرار انتخاب رئيس الجمهورية.

يعين رئيس الجمهورية ما يراه مناسبا من مجالس استشارية متخصصة، ويجوز أن يكون أعضاؤها من أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشوري.

 

ثانيا: مجلس الشعب، وهو هنا يمثل الشعب ألمالك الحقيقي للدولة (دور جديد

يتولي مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة والخطة التنفيذية السنوية، وهو حلقة الوصل بين الشعب والسلطات التنفيذية والتخطيطية والرقابية كما يمكنه مساءلة ومحاسبة السلطة التنفيذية (راجع مادة 86 من الدستور)، وبناء علي التقارير المقدمة من الهيئة الرقابية المقترحة، ويرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني.

 يرشح المجلس رئيسا له في أولي جلساته. مدة رئاسة المجلس سنة واحدة غير قابلة للتجديد ولا يجوز إعادة ترشيحه في نفس دورة المجلس.

يضع مجلس الشعب قائمة للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية وتتكون القائة من 6 أسماء علي الأقل يختار منها رئيس الجمهورية نائبه ورئيس الوزراء في خلال اسبوع من تاريخ استلامها ومن حق رئيس الجمهورية إقالة نائبه ورئيس الوزراء إذا دعت الظروف الي ذلك. يتم شغل 75% من مقاعد مجلس الشعب عن طريق الانتخاب المباشر السري العام، في الدوائر الانتخابية حسب تعداد السكان ويحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم اليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب »مادة 87 من الدستور الحالي«، ويتم شغل باقي مقاعد مجلس الشعب من قبل مندوبين عن مؤسسات المجتمع المختلفة كالنقابات واتحادات الطلاب والجمعيات الخيرية والغرف التجارية حتي يكون لهم حق التصويت والمناقشة والمساءلة ويضع القانون القواعد التنظيمية لشغل هذه المقاعد.

 

 وفيما عدا الحالات التي يحددها القانون، يتفرغ عضو مجلس الشعب المنتخب لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا لأحكام القانون »راجع مادة 89 من الدستور«. لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشعب وشغل أي منصب في السلطة التنفيذية باستثناء شغل منصب بأحد المجالس الاستشارية المتخصصة برئاسة الجمهورية. مدة مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له ويجري الانتخاب لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة علي انتهاء مدته. لا يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء المجلس إلا اذا فقد الثقة والاعتبار، أو أخل بواجبات عضويته ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه، وتسقط عضويته تلقائيا اذا صدر ضده حكم نهائي جنائي أو مخل بالشرف أو صدر حكم من محكمة النقض ببطلان انتخابه. وتجمد عضويته أثناء فترة التحقيق اذا صدر أمر محكمة مصدق من ثلاثة قضاة بذلك اذا خلا مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدته انتخب أو عين خلفا له خلال ستين يوما من تاريخ ابلاغ المجلس بخلو المكان وتكون مدة العضو الجديد هي المدة المكملة لمدة عضوية سلفه.

يقوم مجلس الشعب بتعيين 50% من أعضاء مجلس الشوري من خلال لجنة مكونة لهذا الغرض

 

ويتم إنشاء مكاتب دائمة لأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، بصرف النظر عن حزبه السياسي التابع له  في كل دائرة انتخابية، لتلقي شكاوي المواطنين ولتعريف المواطنين بالخدمات التي توفرها الحكومة وكيفية الحصول عليها ولتوفير المعلومات التي يتطلبها العضو ولتنظيم الندوات والاجتماعات اللازمة لمناقشة قضايا الجماهير ولتوفير الخدمات الإدارية التي يتطلبها العضو لممارسة مسئولياته في دائرته.

 

ثالثا: مجلس الشوري: وهو السلطة التخطيطية والاستشارية في الدولة. (تعديل أساسي)

يشكل مجلس الشورى من كبار العلماء العلميين والدينيين والمفكرين والاقتصاديين والمعلمين والمستشارين القانونيين وكبار رجال الصناعة والخبراء في المجالات الحيوية والاستراتيجية ويعاونه إدارات فنية ومراكز متخصصة وبيوت خبرة لتقديم الدراسات الاستراتيجية والتقارير المطلوبة. يضع مجلس الشوري الأهداف والخطة الاستراتيجية بعيدة المدي للدولة ويضع الخطط الخمسية والأهداف المطلوبة في شتي المجالات لتحقيق الطفرة المطلوبة والآمال والتطلعات الوطنية التي يطمح اليها المواطنون ومن خلال توصيات رئيس الجمهورية ومقترحات مجلس الشعب واحتياجات المحافظات والمحليات. كما يقوم بدراسة وصياغة مشروعات القوانين وعمل الدراسات الخاصة بذلك ويقدم المشورة والدراسات التي يتطلبها مجلس الشعب أو السلطة التنفيذية أو القضائية.

. يعين مجلس الشعب 50% من أعضاء مجلس الشوري. من غير أعضاء مجلس الشعب ويعين رئيس الجمهورية 25% من الأعضاء ويعين المجلس نفسه باقي المقاعد. يختار مجلس الشوري رئيسا له ومدة رئيس مجلس الشوري سنتان ويمكن تجديد المدة مرة واحدة فقط. لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومحلس الشعب أو منصب تنفيذي في الحكومة. الأعضاء المعينيون من قبل المجلس نفسه تكون فترة عملهم سنتين قابلة للتجديد، والأعضاء المعينيون من قبل رئيس الدولة أو مجلس الشعب تكون فترة عملهم أربع سنوات ميلادية قابلة للتجديد بالتعيين مرة واحدة فقط، أي مدتين متصلتين علي الأكثر. تجمد عضوية المستشار اذا وجهت اليه دعوة قضائية حتي ينظر فيها ويعتبر مفصولا اذا ثبت إدانته في أي تهمة جنائية أو مخلة بالشرف ويعين مجلس الشوري أعضاء الهيئة الرقابية وهيئة تنظيم الانتخابات.

هذه أيها الأخوة بعض سمات النظام السياسي و الدستوري المقترح ولمزيد من التفصيل راجع الدستور المقترح     .    

 

 ================================= =========================== ================================

مقتطفات من الدستور المقترح:

المادة (1)

جمهورية مصر العربية دولة نظامها جمهوري ديمقراطى و  تستمد سلطة الحكومة من خلال إرادة الشعب، والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.

المادة (2)

الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.

 المادة (3)

السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويكون رقيبا عليها ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور. وكل من يعمل في الدولة خادم للشعب ومسؤول أمامه.

المادة (4)

يوجه  النظام  الاقتصادي لجمهورية مصر العربية لرفع مستوى المعيشة لجميع قطاعات الشعب طبقا لخطة للتنمية و يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويهتم بمحدودي الدخل وتوفير الرعاية الطبية  ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة.

المادة (5)

يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور. وتقوم الأحزاب في تنظيمها الداخلي وأهدافها وأنشطتها على نظام ديمقراطي يشجع ويضمن اشتراك المواطنين.  وتقوم الدولة بحماية الأحزاب وحرية ممارسة أنشطتها، كما يتم تدعيمها ماديا طبقا لشروط ينظمها القانون. وتضمن الدولة  للأحزاب حق التعبير  عن أرائها من خلال وسائل الإعلام المملوكة للدولة بما يضمن تكافؤ الفرص وطبقا لقواعد ينظمها القانون. ويحظر إقامة أحزاب تعادي أو تمس قيم المجتمع وثوابته الأصيلة  أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل. وينظم القانون الأحزاب السياسية.

المادة (23)

ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومى، وعدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وزيادة فرص العمل، وربط الأجر بالانتاج، وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى لإجور العاملين في الدولة  يكفل تقريب الفروق بين الدخول بحيث لا تزيد النسبة بين أعلى أجور وأقل أجور في إي مؤسسة حكومية عن نسبة يحددها القانون.

المادة (24)

يسيطر الشعب على  أدوات الانتاج والخدمات الاسترتيجية للدولة بالملكية الكاملة أو الجزئية،  وفقا لخطة التنمية التى تضعها الدولة.

المادة (38)

يقوم النظام الضريبي ليخدم خطة التنمية ويهدف لتحقيق  العدالة الاجتماعية وبما يضمن وصول نسبة  يضمنها القانون في صورة منافع مباشرة لدافعي الضرائب طبقا للتوزيع الجغرافي او شرائح القوى العاملة  أو النشاط  الاقتصادي.  

المادة (73)

رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية و يحافظ على استقلال الوطن وحماية الدولة وسلامة اراضيه ويعمل على وحدة العالم العربي. وهو ينتخب من قبل الشعب لتنفيذ الخطط والأهداف التي يضعها مجلس الشورى في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب.  يرشح مجلس الشعب أربع أسماء لمنصب رئيس الوزراء وأربع أسماء لنائب رئيس الجمهورية خلال أسبوع واحد من انتخاب رئيس الجمهورية. ويعين رئيس الجمهورية منهم رئيس الوزراء وآخر لينوب عنه في خلال أسبوع من تاريخه.تخضع وزارة الدفاع والمخابرات والخارجية والحرس الوطني والسلطة المركزية لرئيس الجمهورية مباشرة وتخضع جميع الوزارات التي تختص بالشئون الداخلية لرئيس الوزراء مباشرة. ويقدم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التشكيل الوزاري خلال ثلاثة أسابيع من صدور قرار انتخاب رئيس الجمهورية.يعين رئيس الجمهورية ما يراه مناسبا من مجالس استشارية متخصصة، ويجوز أن يكون أعضاؤها من أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشوري

، و في حالة حدوث اتحاد فيدرالي مع دولة أو دول عربية أخري تؤول صلاحيته إلى رئيس الحكومة الفدرالية المنتخب

 المادة (75)

يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون  عربيا من أبوين من الأقطار العربية التي دخلت في وحدة فيدرالية مع مصر. ويشترط فيمن يختار لرئاسة الوزراء ومنصب نائب الرئيس أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية ولا تزيد عن 70 سنة عند توليه المنصب.

 المادة (76)

ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر،ولكل حزب أو أكثرمن الأحزاب السياسية الحق في أن يتقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية، كما يجوز لمجالس المحافظات (أو الأقطار) أن تقدم مرشحا لها، ويمكن للأفراد التقدم بصورة مستقلة بشرط الحصول على ما يفيد تأييده  المسبق بخمسة آلاف مواطن له .

ويقدم كل مرشح إقرار ذمه بجميع ممتلكاته هو وأفراد أسرته.

وتقدم طلبات الترشيح إلى لجنة تسمى لجنة الانتخابات الرئاسية تتمتع بالاستقلال وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة وخمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى. على ان لا يكونوا من أعضاء مجلس الشعب أو مجلس الشورى ويمثلون الأحزاب التي تقدمت بمرشحين للرئاسة. ويحدد القانون من يحل محل رئيس اللجنة أو أى من أعضائها فـى حالة وجود مانع لديه‏.‏

المادة (77)

مدة الرئاسة خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية أكثر من مرتين متتاليتين.

المادة (80)

يحدد القانون مرتب رئيس الجمهورية. ولا يسرى تعديل المرتب أثناء مدة الرئاسة التى تقرر فيها التعديل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يتقاضى أي مرتب أوعمولات  أومكافأة أخرى أو هداية تزيد قيمتها الكلية عن خمسة آلاف جنيه في أية سنة ميلادية.

المادة (86)
الشعب هو السيد و الحاكم ومجلس الشعب يمثل  الشعب ويستمد سلطته من الشعب و يقوم بسلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على الوجه المبين في الدستور.

المادة (87)

يتم شغل 75% من مقاعد مجلس الشعب عن طريق الانتخاب المباشر السري العام، في الدوائر الانتخابية حسب تعداد السكان ويحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم اليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب   ويتم شغل باقي مقاعد مجلس الشعب من قبل مندوبين عن مؤسسات المجتمع المختلفة كالنقابات واتحادات الطلاب والجمعيات الخيرية والغرف التجارية حتي يكون لهم حق التصويت والمناقشة والمساءلة ويضع القانون القواعد التنظيمية لشغل هذه المقاعد.

 

المادة (88)
يحدد القانون الشروط الواجب توافرها فـى أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء. ويجرى الاقتراع فـى يوم واحد.

 صيغة مؤقتة:

وتتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الإشراف على الانتخابات على النحو الذي ينظمه القانون. ويبين القانون اختصاصات اللجنة وطريقة تشكيلها على أن يكون  أعضائها من هيئات قضائية حاليون وسابقون. وتشكل اللجنة اللجان العامة التي تشرف على الانتخابات على مستوى الدوائر الانتخابية واللجان التي تباشر إجراءات الاقتراع ولجان الفرز، على أن تشكل اللجان العامة  من أعضاء من هيئات قضائية، وأن يتم الفرز تحت إشراف اللجان العامة، وبحضور مندوبين من الجان العامة في جميع اللجان الفرعية ولا يتم فتح صناديق الانتخاب أو نقلها إلا بحضورهم.

 يتم  تنظيم الانتخابات بواسطة مؤسسة فنية مستقلة دائمة  تسمى هيئة تنظيم الانتخابات تتولى تنظيم ومراقبة الانتخابات سواء للمحليات أو لمجلس الشعب أو لرئاسة الجمهورية او للنقابات تتبع المجلس الأعلى للقضاء ويشرف عليها مجلس  يتكون أعضائه من هيئات قضائية حاليون وسابقون. وينظم القانون تشكيلها وسلطتها ومسؤوليتها. وتقوم الهيئة بدراسة وإدخال أحدث النظم المعلوماتية وطرق الأمن والتشفير الألكتروني لتحديث نظم الانتخابات وتشغيلها بأحدث كفاءة وتضمن النزاهة التامة في أي انتخابات.

المادة (96)
لا يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء مجلس الشعب إلا اذا فقد الثقة والاعتبار، أو أخل بواجبات عضويته ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه، وتسقط عضويته تلقائيا اذا صدر ضده حكم نهائي جنائي أو مخل بالشرف. وتجمد عضويته أثناء فترة التحقيق اذا صدر أمر من محكمة مصدق من ثلاثة قضاة بذلك.

المادة (100)
مدينة القاهرة مقر مجلس الشعب، ويجوز تغيير مقر المجلس إلى مدينة أو مكان  آخر بصورة دائمة بموافقة ثلثي المجلس على الأقل. ويجوز في الظروف الاستثنائية أن يعقد جلساته في مدينة أخرى بناء على طلب رئيس الجمهورية أو أغلبية أعضاء المجلس على أن يتم إخطار جميع الأعضاء و أعضاء السلطة التنفيذية بذلك بأسبوع على الأقل.

ويتم إنشاء مكاتب دائمة لأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، بصرف النظر عن حزبه السياسي التابع له  في كل دائرة انتخابية، لتلقي شكاوي المواطنين ولتعريف المواطنين بالخدمات التي توفرها الحكومة وكيفية الحصول عليها ولتوفير المعلومات التي يتطلبها العضو ولتنظيم الندوات والاجتماعات اللازمة لمناقشة قضايا الجماهير ولتوفير الخدمات الإدارية التي يتطلبها العضو لممارسة مسئولياته في دائرته. ويكون لهذه المكاتب ميزانية وينظم القانون تنظيمها وأنشطتها وميزانيتها.

المادة (101)
يبدأ مجلس الشعب دورته السنوية العادية في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر،  ويدوم دور الانعقاد العادي سبعة أشهر على الأقل. ولا يفض المجلس دورته العادية  قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة.(
(ليس من صلاحية رئيس الجمهورية أن يدعو المجلس للإنعقاد لدورة عادية أو جلسة عادية أوفض دورة مجلس أو جلسة عادية وليس من صلاحيته ان يحل مجلس الشعب
المادة (103)
ينتخب مجلس الشعب رئيسا له ووكيلين في أول جلسة من دورة الانعقاد السنوية. مدة رئاسة المجلس سنة واحدة غير قابلة للتجديد ولا يجوز إعادة انتخابه في نفس مدة المجلس،  وإذا خلا مكان أحدهم انتخب المجلس من يحل محله إلى نهاية دورة الانعقاد السنوية.
 

المادة (194)
مجلس الشورى هو مجلس فني رفيع المستوي يشكل من كبار العلماء والمفكرين والاقتصاديين والمستشارين القانونيين والمعلمين وكبار رجال الصناعة والخبراء في المجالات الحيوية والإستراتجية وخبراء الجيش المتقاعدين ورجال الدين ويعاونه إدارات فنية ومراكز متخصصة وبيوت خبرة لتقديم الدراسات الإستراتيجية و التقارير المطلوبة.

 يضع مجلس الشورى الخطة العامة والاستراتيجية بعيدة المدى للدولة، وبرامج التنمية ويراقب تنفيذها.

ويضع أهداف وخطط التنمية الخماسية والسياسة العامة المرحلية  للدولة من خلال توصيات و مشورة رئيس الجمهورية ومقترحات مجلس الشعب. وله حق اقتراح القوانين واقتراح تعديلها.

المادة (195)

 يقوم المجلس بدراسة و صياغة مشروعات القوانين وعمل الدراسات الخاصة بذلك التي يحيلها إليه مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية. ويقدم المشورة لرئيس الجمهورية و الدراسات التي يتطلبها مجلس الشعب أو السلطة التنفيذية أو القضائية. ويناقش الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروعات القوانين المكملة للدستور. و معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فـى أراضى الدولة .

 المادة (196)
يعين مجلس الشعب 25% من أعضاء مجلس الشورى (من غير أعضاء مجلس الشعب)، ويعين رئيس الجمهورية 25% من الأعضاء و يعين مجلس الشورى نفسه باقي الأعضاء.

ويطلق على عضو المجلس " مستشار الدولة".

 المادة (197)

يتبع الجهاز المركزي للتعبئة و الإحصاء مجلس الشورى وهو يمثل سلطة رقابية فنية مستقلة السلطة مهمتها قياس ومراقبة جودة الخدمات والنمو الاقتصادي والاجتماعي ونشر الإحصائيات الدورية عن كل الأنشطة والخدمات و البيئة،  ومقارنتها بالأهداف المطلوبة وبمثيلتها في الدول الأخرى. كما يقوم بتقديم المؤشرات عن مستوى الخدمات ومدي رضاء المواطنين فيما يقدم لهم من خدمات.

 ولكن لا يجوز أن يشهر بفرد معين أو مؤسسه بعينها. ويراعي الأمانة المطلقة. ويقدم الإحصائيات التي تطلبها مؤسسات الدولة المختلفة و الغرف التجارية و الصناعية و الجمعيات الخيرية و الأفراد والصحافة في حدود ما يسمح به الأمن القومي للدولة، ويقوم بوضع مؤشرات الجودة ونظم الجودة بالتعاون مع الوزارات المعنية. وينظم عمله وصلاحياته قانون يصدر من مجلس الشعب

 ويحدد رئيس الجمهورية  القواعد العامة لتصنيف المعلومات القابلة للنشر، و درجة سريتها. ويجوز  وقف أو منع نشر بيانات معينة بصورة  استثنائية ولفترة محددة لدواعي أمنية إذا طلب رئيس الجمهورية ووافق مجلس الشورى على طلبه.