بسم الله الرحمن الرحيم 

 

مشروع مصر القرن 21 .........

ما هي معدلات التنمية المطلوبة لنلحق بركب الدول المتقدمة؟ 

 

د.مصطفى الشافعي

أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب، الغرض من هذه المقالة أن ندرك أبعاد التحدي وفداحة المسؤولية، و نؤمن بحتمية التغيير وضرورة النهضة الشاملة فنستنفر الهمم ونشمر عن السواعد ونعبئ كل الطاقات لمواجهة هذا التحدي الحضاري الخطير.

إن التنمية و التقدم ليست شعارات ترفع و لا خطب رنانة و مقالات جوفاء. إنما التنمية و التقدم لهم مؤشرات وأرقام طبقا لمعايير و مقاييس. و طبقا لهذه الأرقام يصنف الاقتصاديون بلدان العالم إلى مجموعة البلدان المتقدمة ومجموعة البلدان النامية و مجموعة البلدان الفقيرة.

ومن أبرز المؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية:

 

 (1)    الإنتاج القومي وهو القيمة الكلية للسلع والخدمات التي أنتجها المجتمع خلال سنة. والدخل القومي هو مجموع دخول المواطنين يضاف إليه صافي العائد من مجموع الاستثمارات والموارد الخارجية. وهو يساوي أيضا القيمة الكلية للسلع والخدمات التي أنتجها المجتمع.

 

(2)     متوسط دخل الفرد  هو الدخل القومي أو الإنتاج القومي مقسوما على عدد السكان ، الأرقام اللي جاية بعد شوية عن دخل الفرد في مصر اتحسبت ازاي؟.  شافوا الدخل القومي بالجنيه حسب الميزانية المعلنة للدولة، وقسموه على عدد السكان ثم قدروه بالدولار حسب سعر الصرف في ذلك الوقت.

(3)     معدلات الزيادة السنوية في الدخل القومي أو في دخل الفرد.

 

وطبقا لأخر الإحصائيات الدولية

متوسط دخل الفرد في مصر حوالي 2.5 ألف دولار في السنة(مصدر 1)

 

متوسط دخل الفرد في 30  دولة متقدمة 43.7 الف دولار

 

الفجوة في دخل الفرد حوالي 41 ألف دولار

 

 فما هي معدلات التنمية المطلوبة لنلحق بركب الدول المتقدمة؟

 

الشكل التالي يبين  الفجوة بين متوسط دخل الفرد في مصر ومتوسط دخل الفرد في الدول الصناعية  المتقدمة ومعدلات التنمية المطلوبة للخروج من حظيرة البلاد الفقيرة واللحاق بركب البلدان المتقدمة.

 

 فإذا كان الفارق بين الدخل الآن هو 40 ألف دولار وكانت معدلات التنمية هي 5% مثلا فإن المنحني العلوي يدل على أن الفجوة ستزداد اتساعا بمرور الوقت وستصل إلى أكثر من 80 ألف دولار بحلول عام 2040.

ولمزيد من الشرح تعالوا نفترض أن دخل الفرد في أحد البلاد الصناعية المتقدمة هو 40 ألف دولار سنويا ويزداد بمعدل 2.5%،  فهذا يعنى أن دخله زاد بمقدار 1000 دولار عند نهاية العام. أما في مصر فإذا افترضنا أن دخله 2500 دولار سنويا ومعدل نمو دخله السنوي هو 6% فهذا يعنى أن دخله قد زاد 150 دولار فقط، وأن الفجوة بين دخله ودخل قرينه في البلد المتقدم قد ازدادت اتساعا، و ليس هناك أي أمل قريب أو بعيد في إغلاقها.

 والحقيقة الأليمة أن طبقا لاتفاقية التجارة العالمية أن أسعار السلع الغذائية أصبحت تماثل السلع العالمي وبل وتزيد عنها بسبب جشع بعض التجار من ناحية و عدم كفاءة توزيع السلع للمستهلك من ناحية وهذه الأسعار تزداد ارتفاعا مع ارتفاع الدخول في الدول المتقدمة، أو  إذا حدث أي تذبذب في الاقتصاد العالمي  فسيعصف هذا بالتأكيد بأبناء هذا البلد. أما الأجيال القادمة فسيكون واقعها أسوأ بكثير لأن الفجوة في الدخل ستكون تضاعفت.

 

فمن الواضح أنه ليس أمامنا خيار إلا ننهض من نومتنا وأن نحقق معدلات تنمية بين 10-14% كما فعلت الصين و غيرها من بلاد جنوب شرق أسيا. أنه تحدى ضخم ولكن ليس مستحيلا. فإما أن نقبل لنا وللأجيال القادمة من بعدنا  الفقر والذل والتبعية وإما أن نترك لهم العزة و الكرامة والمكانة المرموقة بين الأمم. إما أن نستعين بالله ونقبل التحدي ونخوض المعركة كما حملت هذه الأمة مسؤوليتها التاريخية أمام التتار وأمام الصليبيين وإما أن نترك بلدنا ومقدراتنا  في ريح عاصف وبحر لجي من فوقه ظلام ومن تحته ظلام.

في فترة 30 سنة الماضية، حققت  الصين والعديد من بلاد جنوب شرق أسيا متوسط معدلات تنمية من 8.5 إلى  12.5%، فتمكنت الصين من استغلال ثروتها البشرية الهائلة ( ربع سكان العالم ) في إحداث طفرات في التنمية منذ بدء برنامجها الاقتصادي في بداية الثمانينات .

 

 واستطاعت ماليزيا  مثلا وكوريا  في نفس الفترة أن تخرجا من حظيرة البلاد المتخلفة وتصبحا قوى اقتصادية لا يستهان بها.

وبالتحديد استطاعت الصين أن تحقق متوسط معدلات تنمية 10% سنوية منذ عام 1981 حتى الآن.

 

استطاعت الصين أن تخفض نسبة الفقراء من 53% عام 1981 إلى أقل من 2.5% بنهاية عام 2005.

 

وكان متوسط دخل الفرد في الصين عام 1985 280 دولار و وتضاعف هذا الدخل 13 مرة  منذ 1985 حتى الآن. و على النقيض من ذلك،  كان دخل الفرد في مصر عام 1985 997 دولار وأصبح ألآن قرابة 2400 دولار فقط بالرغم من ارتفاع الأسعار أكثر من 6 أضعاف في نفس الفترة.    

أصبحت الصين ثالث قوة اقتصادية في العالم بعد 30 سنة فقط من بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

وحتى لا نيأس من أنفسنا، فيجب أن نتذكر دائما ونذكر أنفسنا  أن شعبنا العريق استطاع أن يحقق معجزة اقتصادية بمضاعفة إنتاجه القومي أكثر من 400% في أقل من عشر سنوات حين حققت مصر متوسط معدلات تنمية خلال السبعينات 9,5 % حين كانت روح العاشر من رمضان مازالت متوهجة في صدور الأمة، ووصل أحيانا إلى %14.5.    وكانت هذه المعدلات تفوق معدلات النمو في جنوب شرق أسيا. أما الصين فلم تكن قد بدأت برنامجها الاقتصادي بعد.

 

إ

إن هدف شعبنا الصابر ليس مجرد تغيير نص أو أكثر في الدستور وليس مجرد تغيير أفراد ووزارات وحكومات،

 إن ما نعنيه بالتغيير هو نهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين، وانطلاقة جديدة لحياة العزة والكرامة.

هدفنا أن نخرج من حظيرة البلدان المتخلفة ونلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة،

 هدفنا أن نتحول من ظلام الأمية وذل التخلف إلي بلد يمسك بزمام التقدم العلمي،

 ومن بلد مستورد ومستهلك للمنتجات التكنولوجية إلي بلد مصنع لها ومبدع لها.

 هدفنا بالمفهوم الاقتصادي الضيق هو مضاعفة الإنتاج القومي كل 5 أو 6 سنوات علي الأكثر. أما الهدف الشامل فهو تحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية شاملة تفجر طاقات البشر وتستغل الموارد الاقتصادية، ليصل المجتمع إلي أعلي مستوي من التقدم الاقتصادي والحرية السياسية  والعدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية، في جو من التنافس البناء الذي يمكن للمواطن أن يعطي أقصي طاقاته ويجني ثماره ويعمر أرضه ويحافظ علي بيئته ويقدس قيمه الروحية والثقافية العريقة.

وليكن هدفنا القومي السامي، حلم الغني و الفقير، حلم كل شاب وفتاه، حلمنا جمعيا وهدفنا جميعا هو مشروع مصر 2045 ، عام دخول مصر مجموعة الدول المتقدمة، مثل مشروع ماليزيا 2020.

 

المصادر:

  www.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_GDP_(nominal)_per_capita