حول إلغاء جهاز أمن الدولة

د.مصطفى الشافعي

علينا ونحن على أبواب انطلاقة كبرى في تاريخ أمتنا أن نتذكر دائما أن أهم وأكبر ثروة في بلدنا الحبيب هي ثروتنا البشرية، وأن كل فرد ثروة قومية وأن يكون أهم أهداف النظام الذي نسعى إليه أن يستفيد من طاقات و قدرات كل مواطن وأن يوفر له الظروف لكي يستخدم مهاراته و يخدم بلده بأقصى طاقاته.

ونحن نشكر ما قام به وزير الداخلية من تحويل جهاز أمن الدولة إلى جهاز أمن الوطن بمهمة جديدة ووظيفة جديدة. ولكن صراحة الحجم الهائل لهذا الجهاز أكبر بكثير من المهمة الجديدة وفي ذلك إهدار كبير للإمكانيات البشرية لهذا الجهاز.

وفي ما يلي بعض الاقتراحات للاستفادة من العاملين في جهاز أمن الدولة:

1-    تحويل 40% إلى جهاز خدمة المجتمع يعمل على توفير الدعم التنظيمي والتنسيقي للجهود الذاتية للشباب المتطوعين وتفعيل دور مراكز خدمة المجتمع، وانشطة محو الأمية، ومشاريع نظافة الأحياء، ورعاية الفقراء ومشروع تخضير أسطح المنازل، و مشروع ازرع شجرة، وحماية البيئة، وتنسيق المسابقات بين الأحياء وتنظيم الندوات الثقافية و أسابيع المدن و المحافظات التي تنظم فيها المعرض الاقتصادية والإحتفالات لتنشيط الإقتصاد والحركة التجارية، ويقوم أيضا بتنظيم الدورات التدريبية لرفع المستوى الحرفي وتنظيم معارض الأسر المنتجة ومساعدة المشروعات الصغيرة للشباب. ومن ناحية أخرى يقوم بتجميع الإحصائيات و الاستبيانات   عن نسب الفقراء و المعدمين وعمل ملفات عن الفقراء وذوي الحاجة و المعوقين وكبار السن، ومراقبة  معاملة المواطنين في المصالح الحكومية وفي الأقسام، وجودة وصول الخدمات للمواطنين و توافر المواد الغذائية و أسعار السلع ويكونوا حلقة هامة بين المواطنين و الوزارات مثل وزارة الشباب ووزارة الشؤون الاجتماعية و المجالس المحلية على مستوى الأحياء و القرية و المحافظات.

2-    تحويل 40-35%  ليكون نواة للجيش الأخضر ويتبع القوات المسلحة ويساهم في في تنفيذ المشروعات العملاقة مثل مشروعات خطوط السكك الحديدية و مشروع الدكتور فاروق الباز ومشرعات تخضير الصحراء.

3-    ألاحتفاظ بنواة تختار بعناية ودقة لجهاز أمن الوطن (10-15%)  ويكون تحت المراقبة المستمرة من السلطة القضائية وتكون وظيفته حماية الشعب وليست حماية النظام الحاكم من الجماعات المتطرفة المخترقة من مخابرات دول معادية وضعاف النفوس التي تحاول الدول المعادية تجنيدهم لزعزعة امن واستقرار البلاد ومن المافيا والبلطجية و تجار المخدرات، وطواغيت الفساد المالي و التجاري والإداري.

وفي جميع الحالات لابد من عمل دورات تدريبية تأهيلية من 3-6 شهور لترسيخ المفاهيم الجديدة ولإكساب مهارات تتمشى مع طبيعة العمل الجديد الذي سيكلفون به .

وعلينا أن ندرك أن الله سبحانه وتعالى خلق كل نفس إنسانية ولها حزمة من المواهب و القدرات وألهمها أيضا فجورها وتقواها وقد فاز من زكاها وقد خاب من دساها. قد استطاع ذكاء ومكر النظام الفاسد أن يستفيد من مئات الآلاف العاملين  في أمن الدولة لخدمته.  فهل نحن من الذكاء أيضا أن نستفيد من هذه الطاقات الضخمة و لا نعين الشيطان عليهم أو نتركهم طاقات معطلة؟

 فكل من يريد أن يمد يده ليساهم في البناء لا يمكن أن نردها ولا يمكننا أن نقفل باب التوبة التي فتحها الله للناس ونحن نسأل الله أن يجعل كل من عارض وعادى هذه الثورة أن يعز بهم هذا الوطن الحبيب ويجعل منهم أمثال أبو سفيان وعمر ابن الخطاب وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل>.

فنحن ندعو رجال أمن الدولة وكل من أضطر أن يعمل مع النظام البائن أن يتوب إلى الله ويعاهد الله على الولاء لوطنه وخدمة شعبة و العمل على رفعة وطننا واسترداد مكاننا التاريخي بين الأمم. ونحن الشعب من واجبنا أن نوفق أوضاعهم بعمل شريف يساهمون فيه بخدمة وطنهم.

 وهناك اختيار آخر مفتوحا للجميع وهو إعطاء مميزات لمن يريد الحصول على معاش مبكر ويبدأ صفحة جديدة لحياته كما يريد.