اللقاء الثالث

أهداف الصحوة والتغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب،     أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا العريق،
السلام عليكم ورحمة الله

مرحبا بكم مرة أخرى في لقائنا الثالث لنحدد أهدافنا وأمانينا وآمالنا، وندرك أن علينا أن نتخذ قرار مصيري لنا ولكل الأجيال القادمة من بعدنا، إما أن نسلك طريق الصحوة و التغيير ونعيد مكاننا الريادي الذي كتبه التاريخ لنا ونخرج من عار التخلف ومصيدة الفقر وذل التبعية. وإما
وإما أن نستسلم للجمود الفكري والسياسي والشلل الاقتصادي ونرضى بعيشة الذل والتبعية لنا ولأبنائنا، فنسلك طريق مظلم، فلا ندري إلى أين نسير. لا نرى فيه حتى أيدينا ونتخبط فيه ببعضنا وأقرب الناس إلينا، وتأتينا اللطمات واللكمات والنكبات متواليات ولا ندري من أين أتت ومتى تأتي ولا نملك حماية أنفسنا منها إنه أيها الأخوة طريق التخلف و الفقر.

إننا و نحن في مطلع القرن الواحد والعشرين، نريد قفزةً جديدة تسبق الحاضر و تبنى المستقبل بنظام شامل يضع القيادات في شتى المجالات، و لا تشكله القيادات. فإننا لا نريد التغيير لمجرد الملل. ولكن لأن لنا هدفً قومي سامي نسعى لتحقيقه وهو الذي يشكل منظومة الدولة والأمة بأكملها لتحقيقه ومن أجله تعلوا مصلحة الجماعة في النفوس على المصالح الشخصية وتؤثر الجماعات مصلحة الأمة على مصالحها وتتعانق الآمال وتتواتر الأحلام وتلتقي المصالح ويفجر ينابيع العطاء والطاقات المكنونة في أبناء هذه الأمة. وبدون وجود الهدف ووضوحه على مستوى الفرد والجماعة و المؤسسات المختلفة تصبح حركة المجتمع عشوائية متضاربة الاتجاهات و الأهواء، و تكون المحصلة صفرا في جميع الاتجاهات .

الهدف من التنمية

إن هدفنا واضح ومحدد ،....هدف كل مصري مخلص....، وهو هدف كل حزب سياسي وإن اختلفوا في برامجهم ورؤيتهم للوصول إلى هذا الهدف.

هدفنا أن نخرج من حظيرة البلدان المتخلفة و نلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة. هدفنا أن نتحول من ظلام الأمية وذل التخلف إلى بلد يمسك بزمام التقدم العلمي، ومن بلد مستورد و مستهلك للمنتجات التكنولوجية إلى بلد مصنع لها و مبدع لها.

هدفنا بالمفهوم الاقتصادي الضيق هو مضاعفة الإنتاج القومي كل 5 سنوات على الأكثر. أما الهدف الشامل فهو تحقيق طفرة اقتصادية و اجتماعية و أخلاقية شاملة تفجر طاقات البشر و تستغل الموارد الاقتصادية ليصل المجتمع إلى أعلى مستوى من الرخاء الاجتماعي و الحريات الفردية و العدالة الاجتماعية و القيم الأخلاقية ، في جو من التنافس البناء الذي يمكن للمواطن أن يعطى أقصى طاقاته و يجنى ثماره و يعمر أرضه و يحافظ على بيئته و يقدس قيمه الروحية و الثقافية العريقة .

أيها الأخوة المواطنون كما اتضح في اللقاءات السابقة فإن بناء منظومة الدولة الحديثة وإحداث هذه الطفرة التاريخية المنشودة لبناء مصر القرن الواحد والعشرين وتحقيق هذا الهدف،.... أيها الأخوة...أنه بلا شك تحدى ضخم ولكن ليس مستحيلا. و الحقيقة أيها الإخوة أنه ليس أمامنا خيار آخر، إما أن نورث أبنائنا الفقر والذل وإما أن نترك لهم عزة وكرامة ومكانة بين الأمم. إما أن نستعين بالله ونقبل التحدي ونخوض معركة التخلف كما حملت هذه الأمة مسؤوليتها التاريخية أمام التتار وأمام الصليبيين وإما أن نترك بلدنا ومقدراتنا في ريح عاصف وبحر لجي من فوقه ظلام ومن تحته ظلام.


كيفية التغيير الذاتي


و الحقيقة أيها الأخوة أن التنمية ليست مسؤولية الحكومة أو وزارة بعينها، ولكن الحقيقة أن تحقيق الطفرة المنشودة على أرض الواقع لا يمكن أن يحدث إلا إذا أصبح كل مواطن جندي في الخط الأول لها.
إن الشعوب لا تطالب بالتغيير ولا تسعى إليه وتفرضه لمجرد التغيير نفسه خلاصاً من الملل؛ وإنما تطلبه وتسعى إليه وتفرضه تحقيقاً لحياة أفضل، لترتفع بواقعها إلى مستوى أمالها.
أيها الإخوة والأخوات إن التخلف المادي والاجتماعي هو المفجر الحقيقي لإرادة التغيير،لننتقل بكل قوة وتصميم إلى مرحلة النهضة الشاملة ونسترد مكانتنا بين الأمم.
إن النهضة الشاملة لا يمكن أن تحدث إلا إذا أصبح كل فرد جنديا لها يعمل لها ويدعو لها ويدافع عنها ولا يرضي بديلا لها، إنها قضية مصيرية ومسئولية أمام الله عز وجل...إنها قضية وجود أمة واستمرارها.
وعلينا أن نتحرك سريعا قبل أن يفرض ويملى علينا التغيير في الداخل استجابة لضغوط من الخارج لا ينتج عنها إلا ذل وتبعية، فعلينا جميعا شعبا وحكاما أن نتبنى موازيين جديدة في قياس الأمور والمصالح، وأساليب جديدة في إدارة شؤوننا وفي طريقة اتخاذ القرار والتدريب المستمر لاكتساب مهارات جديدة، مع شغف وحرص على التطوير المتواصل لما نقوم به من أعمال. هذا هو الطريق للتغيير الذاتي.
علينا أن نتخلص من حالة السلبية و الجمود ونشارك في منظومة الحركة الشعبية، نشارك فيها ونعزها ونعتز بها فتعلوا بنا ونعلوا بها.
إن الصحوة الشعبية تتطلب بالضرورة من كل مواطن أن فتصبح همه وهدفه يعيش لها ويجند نفسه لها، ويتفاعل معها ويخلص لها، نتحدث عنها ونناضل من اجلها ونعرف كل من حولنا بأهمية التغيير وأن ننشر الوعي به ونجعله محور أحاديثنا ومناقشاتنا، و نكون قلما أو صوتا لها.

إن حركة التغيير و النهضة هي عمل شعبي بالشعب ومن أجل الشعب ؛ إنها حركة شعب بأسره يستجمع قواه ليقوم باقتحام عنيد لكل العوائق والموانع التي تعترض طريقه إلى العزة والكرامة كما أنها قفزة عبر مسافة التخلف الاقتصادي والاجتماعي؛ تعويضاً لما فات، ووصولاً إلى الآمال الكبرى؛ التي يريدها للأجيال القادمة. مجتازاً المسافة الشاسعة من التخلف والجمود والاستبداد إلى مرحلة الصحوة و التغيير ثم النهضة الشاملة.

كيفية التغيير الحكومي

علينا أن ندرك جميعا، حكومة وشعبا، حاكما، ومحكوما أن التغيير يعني بالضرورة أن نؤمن بحتمية التغيير وأن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الله عز وجل، وأن ندرك أن التغيير ليس شعارات ترفع وليس مناورات سياسة ومكاسب فردية ولكنه قضية مصيرية ومسئولية تاريخية وضرورة حتمية لإنقاذ أمتنا وأبنائنا من ذل التخلف وعار الجهل ودوامة الفقر ومستنقع التبعية.

لقد بدا واضحا جليا أن النظام الحاكم ليس لديه حلول لمشاكل الفقر والتخلف التي أنهكت شعبنا وأنه عاجز عن التخطيط ولا يجيد إلا استعمال المسكنات والتصريحات المخدرة، ويعجز عن ابتكار الحلول الشاملة، ويصر على البقاء في الحكم رغم الفشل المزمن ويتعامى عما يلحقه يوما بعد يوم بهذا الشعب الصابر و ألأجيال القادمة من أذى وأضرا.

علينا أن ندرك وعلى النظام الحاكم أن يدرك أن وسائل العمل التقليدية لم تعد قادرة على أن تطوى مسافة التخلف الذي طال مداه بين أمتنا وبين غيرها من الأمم المتقدمة، ولابد والأمر كذلك من مواجهة جذرية للأمور؛ ودماء جديدة وقيادة جديدة تكفل تعبئة جميع الطاقات المعنوية والمادية للأمة لتحمل هذه المسئولية. إننا في عصر اتسم بالسرعة و التخطيط و التعقيد، و لا يمكن التعامل معه بالقرارات العفوية وبساطة النية. فإذا كنا نتطلع أن نلعب دورا قياديا في القرن الواحد و العشرين، فعلينا أن ندرك أن الدور القيادي لا يورث، و التقدم لا يأتي بالتقليد، و العزة لا تتحقق بالمهانة.

إن هدف شعبنا الصابر ليس مجرد تغيير أفراد ووزارات وحكومات، ولكن هدفنا أن نخرج من حظيرة البلدان المتخلفة ونلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة. أن التغيير يمثل تحديات حضارية، لا يمكن مواجهتها إلا بإحداث طفرة كبيرة في جميع المجالات.

علينا أن نعي تماما أن التغيير ليس مجرد تغيير نص أو نصوص في الدستور، والتغيير ليس مناورة سياسية وليس مسرحية هزلية. إن ما نعنيه بالتغيير هو نهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين، وانطلاقة جديدة لحياة العزة والكرامة. فعلى النظام الحاكم أن يتعلم من التاريخ ومن أخطاء غيره وأن يدرك قبل فوات الأوان أنه قد أدى دوره وأنه قد حان الأوان ليسلم مقاليد الأمور ومفاتيح الحكم بعزة وكرامة لدماء جديدة وفكر جديد. وما حدث في كرواتية منذ سنوات قليلة يماثل في كل مراحل تطوره ما يحدث في مصر.
ودعونا نقبل ولو بغير اقتناع القول أن الحكومة المركزية المتسلطة (أو ما يسميها البعض بالدكتاتورية الاستبدادية خلال الخمس وعشرين سنة الماضية كان ضروريا في فترة عصفت فيها المنطقة ضغوط و مؤامرات سياسية هائلة تولد عنها على سبيل المثال حرب الخليج الأولي و الثانية، وكانت بلادنا هدفا لمؤامرات متواصلة لتدمير بلدنا باللعب تارة بالفتن الطائفية و تارة بالحركات الإرهابية. و بعض المفكرين و المؤرخين يرون أن الدكتاتورية مرحلة من مراحل التطور السياسي مثل ما حدث في كثير من بلدان مثل ألمانيا وإيطاليا حتى فرنسا و انجلترا.
فعلى النظام السياسي أن يدرك أنه قد أدى دوره وانه قد وصل إلى سن التقاعد ويترك الحكم برضى وكرامة وكل تقدير لدماء جديدة ولفكر جديد وكوادر وكفاءات متجددة لنتعامل مع هذا العصر السريع الخطوات.

ومن الناحية الأخرى، فعلى أي حكومة جديد أن تثبيت أنها بداية حقا نظام مدني متحضر جديد فتضمن لكل الرموز السياسية السابقة الحصانة وتضمن الأمن و الحماية لهم ولأفراد أسرهم.
وأكثر من ذلك إننا نؤمن أن كل فرد ثروة قومية وكل من يريد أن يمد يده ليساهم في البناء لا يمكن أن نردها ونحن نسأل الله أن يجعل كل من عارض وعادى هذه لصحوة أن يعز بهم هذا الوطن الحبيب ويجعل منهم أمثال أبو سفيان وعمر ابن الخطاب وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل.


أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب،


علينا ونحن نتصدى للدعوة لصحوة الأمة أن النفس البشرية من طبيعتها الخوف من التغيير و القلق عل المستقبل و الرهبة من المجهول وهذا الخوف والرهبة والقلق من طبيعة البشر وهو ليس جريمة وليس خيانة و ولكن يجب ألا يدفعنا الخوف إلى الجبن والذل ويدفعنا القلق إلى الجمود والشلل، علينا أن نتذكر دائما أن الصحوة الشعبية و النهضة الشاملة هو أملنا الوحيد في أن نترك حياة أفضل للأجيال القادمة إما أن نترك لهم حياة عزة وكرامة أو نتركهم في دوامة الفقر وذل التبعية وظلام التخلف. وعلينا أن تذكر دائما أن الفجوة الاقتصادية و التكنولوجية تزداد اتساعا مع كل دقة ساعة ونبضة قلب. وعلينا أن نتذكر أن بلاد كثيرة استطاعت تحقيق معدلات تنمية من 10-12% واستطاعت أن تصبح قوى اقتصادية كبرى في أقل من خمس وعشرين سنة، وعلينا أن نتذكر إننا استطعنا مضاعفة إنتاجنا القومي أربع مرات 400% بين عام 1977 1987 ونحن قادرون بمنشئة الله أن نسترجع هذه الإنجازات وأن نستمر لنصبح قوى اقتصادية عالمية في اقل من 20 سنة. فكل ما ينقصنا حقا هو إيمان بالله ثم عزيمةقوية وتخطيط وعمل.


والسلام عليكم ورحمة الله