تطوير التعليم

  

نتابع في هذا الفصل بقية تصورنا لآليات النهضة الشاملة. وقد ذكرنا من قبل إن عملية التنمية كي تتحقق على ارض الواقع لابد أن تبدأ من الإنسان وتنتهي في كل مرحلة من مراحلها المستمرة والمتصاعدة بالإنسان ولأجل الإنسان. ولهذا فإن التنمية البشرية هي عماد التنمية الشاملة. وتطوير التعليم لإعداد الأجيال القادمة هو مصدر الطاقة للتنمية الشاملة. ويعاني التعليم من كثافة طلابية عاليه داخل الفصول و تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية وعقم المناهج الدراسية وجمود طرق التدريس وتوجه نظام التعليم نحو تأهيل الطلاب للالتحاق بالتعليم العالي وبطئه في التوسع بالقدر الكافي في مجال التعليم الفني والحرفي بما يتمشى مع احتياجات الصناعة والزراعة والخدمات، مع أن نسبة الذين يلتحقون بالجامعات حوالي 20% من جمهور الشباب، وبالتالي يكتظ سوق العمل بأعداد هائلة من الشباب بدون أن تتلقى تعليما مهنيا يؤهلها لممارسة أي مهنة أو حرفة.

 و يمكننا تلخيص أهداف التعليم  من منظور التنمية الشاملة فيما يلي:

1-   تخريج أجيال واعية بالدور التاريخي لأمتها والتحديات التي تواجهها، ومؤمنة بمهمتها وتدرك حقوق وواجبات المواطنة، تعتز بتراثها، وتقدس قيمها الروحية، ومسلحة بأعلى مستويات القيم وأخلاقيات التعامل.

2-   بناء الشخصية القادرة على التفاعل مع متطلبات التنمية الشاملة، ودفعها لإحداث الطفرات المطلوبة، وهذا يعني بالضرورة أن تكون برامج الرعاية الطلابية ورعاية الشباب متكاملة و شاملة (اجتماعية و نفسية وتربوية و إرشادية وثقافية و رياضية وصحية).

3-   تحقيق التنمية البشرية المستمرة من خلال مبدأ التعليم حق للجميع من المهد إلى اللحد بتوفير فرص تعليمية متكافئة مع تنويع تلك الفرص لتتمشي مع الفروق في القدرات لدى المواطنين و توسيع فرص الخيار لكل الناس لتساعدهم على رفع مستوى معيشتهم وتطوير مهاراتهم ونشر وعي البيئة والثقافة الصحية والغذائية من خلال التعليم المستمر.

4-   تحقيق التكامل بين مستويات التعليم العام والفني والجامعي والتقني وربطها بأهداف وبمتطلبات التنمية، وتطوير برامجها لتجهيز الخريجين لسوق العمل.

برنامج تطوير التعليم

والغرض من تطوير التعليم له بعدين، الأول هو التخلص من سلبياته الحالية والثاني هو تحضيره ليتمشي مع مبادئ التغيير وبرنامج التنمية الشاملة الذي تكلمنا عنه في مقالات سابقه. والخطوات الأساسية التي نراها في عملية التطوير هي:

1-      تحضير النشأ لمواجهه سوق العمل في ظل عصر سريع التغيير ولشق طريقه في الحياة بنجاح، وتهيئته لدفع عجلة التنمية الشاملة، ولذلك نبدأ بتوسيع دائرة المواد الاختيارية في المرحلة الثانوية من خلال إدخال مناهج جديدة تشمل بجانب المواد الأساسية مواد تهدف إلي تعليم كيفيه تحضير دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة وطرق التقدير الحسابي ومبادئ بحوث العمليات والتعرف على نظم الشركات ومبادئ المحاسبة، وقوانين العمل، ومبادئ الإدارة والجودة الشاملة والتسويق، وتوصيل المعلومات كتابيا وشفويا، وكتابه التقارير وكيفيه العمل الجماعي، وطرق إدارة الاجتماعات والحوار والمناقشة وفن التفاوض وأساليب التخطيط وطرق اتخاذ القرار، وكيفية تنظيم المسابقات والمعارض والندوات والإلمام بتكنولوجيا المعلومات واستخدامات الحاسوب. إدخال نظام التعاون في التعليم الثانوي حيث يسمح للطالب الانتظام في برنامج للتدريب بالصناعة أو الخدمات لتنمية مهاراته ومواهبه العلمية  أو الرياضية أو الفنية.

2-      تغيير متطلبات الحصول على الشهادة الثانوية عن طريق فصلها من متطلبات الالتحاق بالتعليم العالي. و يتم ذلك بإدخال نظام النقاط (الساعات) الأكاديمية، حيث يتطلب الحصول على الشهادة الثانوية مثلا استكمال 45 نقطة (كل نقطة تعادل حوالي 55 ساعة دراسية) مع اشتراط 120 ساعة من العمل التطوعي ولا يشترط أن يكون في آخر المرحلة الثانوية، بالإضافة إلي الاشتراك في مشروع "أجد حلا"، ذلك المشروع الذي يبحث عن إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والقومية ومن خلاله يمارس الطلاب أسلوب العمل الجماعي والأسلوب العلمي في تحليل وحل المشاكل والمعضلات وإبداء الرأي من خلال الحوار المفتوح. وتكون متطلبات القبول بالجامعات طبقا لنظام آخر غير نظام الحصول علي الشهادة الثانوية عن طريق إجراء اختبار موحد أو اختبارين علي الأكثر تكون ماده الاختبار في التخصص المطلوب الذي يتناسب مع أهداف الكلية وطبيعة مناهجها. وتقوم كل كلية بتحديد مجموع القبول بها، وتوفير مراكز لإجراء هذه الاختبارات عده مرات في العام.

3-       التخلص من عقم المناهج الدراسية وجمود طرق التدريس من خلال إحداث تغيير جذري في طرق التفكير عند تناول وفهم المواد العلمية والإنسانية علي السواء. نقل بؤرة الارتكاز من التعليم إلى التعلم، ومن المعلم إلى المتعلم، ومن الحفظ والاستظهار إلى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار ويمكن تحقيق ذلك من خلال تدريب الطلاب على استخدام طرق الإدراك بالقياس والاستنباط ألحثي و الإدراك الاستنباطي، وعرض المفهوم العلمي من خلال التجربه المعملية الحية أو الممثلة علي الحاسوب قبل شرح النظرية وتشجيع الفكر النقدي الموجه للنظرية العلمية والتركيز علي ربط النماذج الرياضية بتطبيقاتها العملية. تعميق الإحساس بالانتماء المهني لدى العاملين في قطاع التعليم من معلمين وإداريين ويتحقق ذلك من خلال الجهد المتواصل للتنمية المهنية للعاملين في هذا القطاع عن طريق الدورات التدريبية والتعليم المستمر.

4-      بناء الشخصية  الحركية القادرة على التفاعل مع متطلبات التغيير السياسي نؤكد علي  الاهتمام بتوعية الطلاب في المرحلة الإعدادية بحقوق وواجبات المواطنة والمعلوم في الدستور بالضرورة والتعرف علي النظام السياسي والحكومي ومؤسسات الدولة والمؤسسات الاجتماعية وكيفية التعبير عن الرأي من خلال المنابر الحرة وكيفية اللجوء للقضاء، والخدمات التي توفرها الحكومة وكيفية الحصول عليها.

5-       القضاء علي ظاهرة الدروس الخصوصية يتطلب تدعيم الشبكة التعليمية الموحدة للمدارس وعمل قواعد معلومات للاختبارات فيها نماذج عديدة من الاختبارات في جميع المواد مع تقديم الإجابات النموذجية وتوضيح المنطق وراء كيفيه الوصول إلي الإجابات الصحيحة وعرض الأمثلة الكثيرة التي تساعد الطالب و المدرس عل السواء. كما يحب تشجيع المدرسين و القطاع الخاص على تأليف الكتب الالكترونية بالوسائط المتعددة ووضعها على الشبكة الموحدة (مقابل تعويضات لحقوق التأليف)، ومطالبه وزارة التعليم بتسجيل شرائط فيديو للمدرسين المتميزين ( مقابل عائد مادي) و توفيرها في مكتبات المدارس و بيعها مقابل أسعار رمزية.  تشجيع نقابة المعلمين على توفير الخدمات و التأمينات وبرامج الرعاية الشاملة للمدرسين ومراقبة أخلاقيات المهنة والحفاظ على شرف و سمعة المهنة.

6-      تعميم نظام الجودة الشاملة و التطوير المستمر في جميع المدارس و الإدارات التعليمية ليس فقط كضرورة لزيادة كفاءة نظام التعليم، ولكن لغرس هذه المفاهيم الحديثة في الأجيال القادمة و لتصبح ممارسة تلقائية لها في الحياة العملية.

7-      إعطاء المدارس حرية وصلاحيات أكبر في إدارة ميزانيتها مع زيادة فاعلية مجالس الآباء وأولياء الأمور في تخطيط وتمويل وإدارة المدارس  وحل المشاكل التربوية  وإشراك المحليات و المحافظات من خلال مندوبين في مجالس الآباء  تحقيقا لمبدأ التعليم حق للجميع وان التعليم مسؤولية المجتمع ككل. وإشراك الطلاب في اتخاذ القرار و تمثيلهم في مجالس الآباء.

8 -  عمل خطة لجعل التعليم الثانوي إلزاميا في خلال 20-15 سنة على الأكثر كحد أدنى من الثقافة العامة المشتركة واللازمة لأي تخصص مهني.

              9 الاهتمام بترسيخ الدقة في العمل وتنمية المهارات الفنية و العلمية و اليدوية من خلال تعدد الأنشطة غير المنهجية و الرحلات  والمعسكرات التي تنمي روح العمل الجماعي و تصقل المواهب القيادية و الزيارات الميدانية و خاصة في المرحلة الابتدائية.  والكشف المبكر عن المواهب الرياضية والعلمية و الثقافية والفنية وصقلها، لتكوين جيل من الموهوبين و المبدعين المبتكرين الذين يمكنهم تنمية الحضارة والمساهمة في صناعة التقدم وذلك من خلال توفير المناهج المتقدمة للمتفوقين والموهوبين واستخدام طرق التدريس المناسبة لذلك و تنظيم المسابقات و المعسكرات و المدارس المتخصصة للموهوبين. عمل معارض دورية و مسابقات على مستوى المحليات و المحافظات لأنشطة و منتجات المدارس وإنجازاتها و تشجيع الطلاب والمدرسين و المدارس وتوزيع الحوافز و الجوائز على المتميزين.

11-      التوسع في التعليم الثانوي الفني و برامج التدريب المهني التي تمنحها هذه المدارس. وسيسمح نظام الساعات في التعليم الثانوي للطالب استكمال نصاب الساعات من خلال حصوله على دورات تدريبية أو مهنية في شتى المجالات. فيمكن مثلا لطالب الثانوي أن يحصل على دورة في مدرسة فنية في النجارة أو أعمال الكهرباء أو إصلاح المكيفات أو في الإرشاد الزراعي ..الخ

    12-   توفير المكتبات المدرسية بجميع مدارس المراحل المختلفة، لتساعد على تنويع أوعية التعليم وتنمية القدرات الخاصة, ومنها قدرات التعلم الذاتي والتعلم ألابتكاري. و الاهتمام بالقراءة خاصة في المرحلة الابتدائية.

13- عمل مدارس  وفصول مسائية لدراسة الثانوية بالانتساب. تحقيقا لمبدأ العلم من المهد إلى اللحد و التعليم حق للجميع.

14- وضع حد أقصي لعدد الطلاب بالفصل الواحد.