دور الصحافة و الإعلام

   

للصحافة رسالة سامية في كشف السلبيات وإعلام المواطنين بما يجري من أحداث ، والمساهمة في طرح الحلول لمشاكل المجتمع، و التعبير عن آلام وهموم الأفراد في المجتمع،. وهي الصوت الحر والقناة الرئيسية بين المواطنين المسئولين الذين يستطيعون من خلال ما ينشر تقويم خططهم بما يحقق مصلحة المجموع.

و تنص المادة 48 من الدستور الحالي على:

"حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وانذارها أو وقفها أو الغاؤها بالطريق الادارى محظور، ويجوز استثنناء فى حالة اعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون".

وتنص المواد 206-211 من الدستور على القواعد العامة لتنظيم الصحافة و ضمان حريتها و حرية حصولها على المعلومات.

المشاكل و المعوقات

   

احتوى الدستور على عبارات غامضة ز ترك تفسيرها للقانون. فأصدرت الحكومات المتعاقبة سلسلة من القوانين و التشريعات سلبت من الصحافة حريتها و استقلالها، وسلطت سيوف الرقابة والمنع والمصادرة والسجن والغرامة على رقاب من تسول له نفسه تجاوز ما يسميه البعض "الخط الأحمر".

وتكفى نظرة سريعة على المادة 178 مكرر ثالثا من قانون العقوبات، لكشف حجم القيود القانونية المفروضة على حرية كافة المواطنين في التعبير: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، كل من صنع، أو حاز، بقصد الاتجار، أو التوزيع، أو الإيجار، أو اللصق، أو العرض، صورا من شأنها الإساءة إلى سمعة البلاد، سواء كان مخالفة، أو بإعطاء وصف غير صحيح، أو بإبراز مظاهر غير لائقة، أو بأية طريقة أخرى. ويعاقب بهذه العقوبات كل من استورد، أو صدر، أو نقل عمدا بنفسه، أو بغيره، شيئا مما تقدم للغرض المذكور. وكل من أعلن عنه، أو عرضه على أنظار الجمهور، أو باعه، أو أجره، أو عرضه للبيع أو الإيجار، ولو في غير علنية. وكل من قدمه علنية بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، ولو بالمجان، وفى أي صورة من الصور، وكل من وزعه، أو سلمه للتوزيع بأية وسيلة".

وبنظرة سريعة على النصوص القانونية التي أوردها المشرع المصري فيما يتعلق بالعقوبات في جرائم النشر ، يلاحظ أن المشرع أورد عقوبات غليظة وقيودا عديدة على حق الصحفي في التعبير عن رأيه فضلا عن فرض حماية لا مبرر لها على الموظف العام والمشتغلين بالعمل العام. ولا أدل على ذلك مما رصدته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حيث بلغ عدد القضايا في ظل قانون الصحافة الحالي 113 قضية، اتهم فيها صحفيون بسبب أدائهم لأعمالهم وذلك في الفترة من يونيو 1996 حتى أبريل 2000 .

و قد كشفت معركة القانون 93 لسنة 1995، الشهير باسم: "قانون اغتيال الصحافة"،اللثام عن خلل جسيم في القوانين، واللوائح، والممارسات النقابية. وكشفت، عن قصور نقابة الصحفيين الفادح في تطبيق آليات التصحيح الذاتي للأخطاء المهنية الجسيمة، المخالفة لمواثيق الشرف المهني. مما أدى إلى موجات متبادلة من عدم الثقة بين الصحافة و الحكومة والشعب.

تعدد القوانين

سنت الحكومات المتعاقبة سلسلة من القوانين شكلت غابة كثيفة من التعقيدات، في وجه كل من يفكر في ممارسة حقه في التعبير سواء كان صحفيا أو غير صحفي. ومن أهم تلك القوانين :

قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936، المعدل بالقانون رقم 375 لسنة 1956، وبالقانون رقم 199 لسنة 1983.

قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 ، والتعديلات المختلفة التى أدخلت عليه، ومنها القانون رقم 29 لسنة 1982، والقانون رقم 199 لسنة 1983، والقانون رقم 97 لسنة 1992.

قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980، ولائحته التنفيذية الصادرة فى 26 يناير 1981، والتى تم إلغاؤها بإصدار لائحة تنفيذية أخرى فى 8 ديسمبر 1985.

قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971، والمعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1989.

قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977.

القانون رقم 313 لسنة 1956، الخاص بحظر نشر أية أخبار عن القوات المسلحة، المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 1967.

قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، وتعديلاته.

مواد من قانون الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وقانون العاملين بالدولة، وقانون الأزهر الشريف.

القانون 93 لسنة 1995،( الشهير بقانون اغتيال الصحافة)، الذي ألغى القانون 148 لسنة 1980، والمعدل بالقانون رقم 96 لسنة 1996، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 10 فى 19 يوليو1998.

قانون الشركات المساهمة 159 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1998.

قانون الجمعيات التعاونية رقم 317 لسنة 1956 .

غموض القوانين وعموم صياغتها

اكتظت القوانين السالفة الذكر بالعديد من التعبيرات المطاطية التي يمكن تفسيرها على أكثر من وجه، وتتسع مفاهيمها أو تضيق تبعا للمزاج السياسي. فعلى سبيل المثال: " التحريض على قلب نظام الحكم أو كراهيته، أو الازدراء به".

الإجراءات البيروقراطية

سارعت الحكومة بتعديل المادة 17 من قانون الشركات المساهمة، فأصدرت القانون رقم 5 لسنة 1998، الذي أعطى مجلس الوزراء الحق في رفض الترخيص للشركات المساهمة الصحفية، وشركات الأقمار الصناعية، مع عدم جواز الطعن القضائي في قرار رفض الترخيص وبجانب شرط الترخيص الحكومي من مجلس الوزراء الذي يواجه شركات المساهمة الصحفية، توجد سلسلة عن الإجراءات البيروقراطية، التي يلزم القيام بها، قبل التقدم بطلب التأسيس إلى مصلحة الشركات. ومن بين تلك الأوراق المطلوبة:

عشر نسخ من العقد الابتدائى للشركة، ونظامها الأساسى موقع عليها من كافة المؤسسين .

شهادة من مصلحة السجل التجارى.

إقرارات بأهلية المؤسسين.

صحف الحالة الجنائية للمؤسسين، وأعضاء مجلس الإدارة .

بيان بأسماء أعضاء مجلس الإدارة، وجنسياتهم، ومهنهم، وعناوينهم.

شهادات الاكتتاب وإيداع الأسهم.

إقرارين من مراقب الحسابات، والمستشار القانونى.

شهادة بنكيه تفيد تمام الاكتتاب فى جميع أسهم الشركة.

توكيلات رسمية من المؤسسين لوكيل المؤسسين.

محضر اجتماع الجمعية التأسيسيه.

موافقة المدعى الاشتراكى.

موافقة مباحث أمن الدولة.

موافقة مصلحة الضرائب.

موافقة الغرفة التجارية.

موافقة مكتب أمين السجل التجارى.

الأمر الذي يجعل مجرد التفكير فى إصدار صحيفة ضربا من ضروب المغامرة غير محسوبة العواقب.

برنامج الصحافة و الإعلام

   

1- الصحافة سلطة شعبية تنهض برسالتها بحرية واستقلال ، لتأمين وممارسة حرية الرأي والفكر والتعبير، و لها الحق في الحصول على المعلومات الصحيحة ونشرها وتداولها . وتشمل حرية الصحافة حق إصدار الصحف ، وحق الصحفيين في الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة ، وحق الصحفي في الحفاظ على سرية مصادر هذه المعلومات

2- تشجيع إصدار الصحف المحلية على مستوى المراكز و المحافظات لما لها من أهمية في إنعاش الحركة التجارية و التعريف بالخدمات المحلية و مراقبة جودة الأداء.

3- تشجيع إصدار المجلات المهنية و التجارية لتنمية و تطوير الحرف و المهن و الصناعة و الخدمات و التعريف بها و تبادل الخبرات و مناقشة المشاكل التي تعوق نموها.

4- إصدار ميثاق للصحافة يضمن احترام ثوابت المجتمع و قيمه الروحية و الأخلاقية، وصيانة الوحدة الوطنية و الأمن القومي للبلاد.

5- تطوير الدستور بما يضمن عدم فرض الرقابة المسبقة أو اللاحقة على الصحف أو مصادرتها بالطريق الإداري أو إلغائها أو تعديلها بغير حكم قضائي

6- إصدار القوانين التي تضمن عدم المساس بأمن الصحفي لسبب مباشرته عملا من أعمال مهنته ، أو تعريضه لأي ضغط أو إكراه من جهة ما ، بهدف التأثير عليه لإفشاء مصادر معلوماته ، حتى وإن كان ذلك ضمن تحقيق جنائي. و التي تمنع القبض على الصحفي أو اعتقاله وسلب حريته أو حبسه احتياطيا ، أو حرمانه من أداء عمله أو من الكتابة والنشر بغير مقتضى ، أو نقله إلى مهنة أخرى غير مهنته ، أو حرمانه دون مبرر قانوني من أية ميزة مالية مقررة له.

ميثاق الصحفيين

   

وأمام هذه الحقوق، يجب أن ينظم ميثاق الشرف الصحفي واجبات الصحفيين ، و أهمها الالتزام فيما ينشر باحترام الدستور والقانون ، ومراعاة مقتضيات الشرف والأمانة والصدق وآداب المهنة وتقاليدها ، بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه ، وبما لا ينتهك حقا من حقوق المواطنين أو يمس إحدى حرياته. كما يضع لوائح مساءلة الصحفي تأديبيا عند الإخلال بهذا الإلتزام . و إن جاز للصحفي نقد أعمال و سلوكيات المشتغل بالعمل العام ما دام ذلك يستهدف المصلحة العامة، إلا إنه عموما لا يجوز للصحفي التعرض للحياة الخاصة للمواطنين بما في ذلك المشتغلين بالعمل العام و أسرهم، وإن جاز أحيانا نقد الحياة الخاصة للمشتغل بالعمل العام ، إلا ان ذلك لا يلغي الحقوق المدنية للمشتغل بالعمل العام بما في ذلك حقه الشرعي في التعويض القضائي إذا فشل الصحفي أو المؤسسة الأعلامية في تقديم الأدلة اللازمة . و يجب إلزام الصحف و وسائل الأعلام بنشر الردود من المواطنين لما سبق نشره من تصريحات و وقائع تتعلق بهم.

( راجع الدستور الحالي المواد رقم 206- 211 )