ضرورة الصحوة والتغيير

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب،       أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا العريق،

السلام عليكم ورحمة الله

 مرحلة الصحوة  نشر الوعي بالتغيير

 

د.مصطفى الشافعي

 

أيها الأخوة والأخوات إن هذا اللقاء نداء إلى كل مواطن غيور على عزة بلده، إلى كل فتاة و شاب متطلع إلى مستقبل مشرق، إلى كل أب متلهف على مصير أبنائه، إنها صرخة واستغاثة إلى كل مسئول يخشى يوما يقف فيه أمام ربه، إنها استنفار للتحرك الفوري دفاعا عن امتنا وعن وجودها و مصيرها. فالفجوة التكنولوجية شاسعة و الفجوة الاقتصادية رهيبة و تزداد اتساعا مع كل دقة ساعة و نبضة قلب في هذا العصر السريع الخطوات.

 لقد بدا واضحا جليا أن النظام الحاكم ليس لديه حلول لمشاكل الفقر والتخلف التي أنهكت شعبنا وأنه عاجز عن التخطيط ولا يجيد إلا استعمال المسكنات والتصريحات المخدرة، ويعجز عن ابتكار الحلول الشاملة، ويصر على البقاء في الحكم رغم الفشل المزمن ويتعامى عما يلحقه يوما بعد يوم بهذا الشعب الصابر و ألأجيال القادمة من أذى وأضرار.

أن القيادة السياسية قد أثبتت فشللها طوال أكثر من 30 سنة، مع جمودها الفكري و غياب الرؤية المستقبلية وعدم القدرة على التفكير الاستراتيجي وعشوائية القرارات، وعجزها على الاستفادة من ثروتنا البشرية الهائلة وفشلها في تفجير طاقات العطاء والإبداع المكنونة في أبنائها،  فصار الجمود والتخلف والفساد سرطان يدمر مظاهر الحياة في بلدنا المنكوب.

على النظام الحاكم أن يدرك أنه قد وصل إلى سن التقاعد ويترك الحكم طواعية،   لدماء جديدة ولفكر جديد وكوادر وكفاءات متجددة لنتعامل مع هذا العصر السريع الخطوات. وإما أن يتحمل العواقب الوخيمة لتاريخه المظلم من ثورة غاضبة من شعب عزيز أبي فاض به الكيل من الذل والكبت و الاستبداد.

إن الشعوب لا تطالب بالتغيير ولا تسعى إليه وتفرضه لمجرد التغيير ذاته خلاصاً من الملل؛ وإنما تطلبه وتسعى إليه وتفرضه تحقيقاً لحياة أفضل، لترتفع بواقعها إلى مستوى أمالها. وصحوة الشعوب تتطلب بالضرورة  تحطيم كل العوائق و الموانع التي تقف في طريقها إلى تحقيق آمالها.
أن الثورة الشعبية وإرادة التغيير هى الطريق الوحيد الذي يستطيع شعبنا العريق أن يعبر عليه من الماضي إلى المستقبل.

 

إن التحدي الحضاري يتطلب أن تعبأ طاقات الأمة في اتجاه واحد وهذا يتطلب بالضرورة أن تتحالف جميع الأحزاب في جبهة وطنية واحدة في مرحلة التغيير، مع التسليم بوجود تنافس بناء من خلال البرامج التي تطرحها لتحقيق هدفنا الواحد وهو تحقيق التنمية الشاملة و التقدم المنشود . علينا أن نعي تماما أن التغيير ليس مجرد تغيير نص أو نصوص في الدستور، والتغيير ليس مناورة سياسية وليس مسرحية هزلية.  إن ما نعنيه بالتغيير هو نهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين، وانطلاقة جديدة لحياة العزة والكرامة.

 

ولا يمكن أن يتحقق التغيير الشامل المطلوب إلا أن يؤمن كل فرد أن صحوة شعبنا هي رسالته أن عزة أمته هو حلمه وغايته ، وأن التغيير مسئوليته ،  يدعوا له ويدافع عنه ويساهم في إنجاحه ويراقب مسيرته، ويساهم في دفعه  ويكون جندي له و يضحي من أجله .

1-    علينا أن نقوم بحملة لتوعية شعبنا ... حملة لا تفتر ولا تستكين ... إلى أن تصل إرادة التغيير إل الكتلة الحرجة القادرة على فرض الإرادة الشعبية وتحطيم قصور الفساد وحصون الاستبداد.

2-    على القوى الوطنية أن تتحد في هذه الفترة الحرجة في تاريخ شعبنا وأن تتخلص فورا من تيارات التفريق و إثارة نقاط الخلاف، وحملات التشكيك في نوايا كل فريق.

3-    وأن نلتف جميعا حول قائد في الفترة الانتقالية، ويجب ألا نختلف كثيرا على الأفراد لإننا سنبني نظاما يصنع الأفراد ولا يشكله الأفراد، ليقود مسيرة شعبنا حتى يتم وضع دستور جديد لمصر القرن الواحد والعشرين يحقق توازن السلطات الثلاثة، ويضمن وصول مكاسب التنمية وخدمات الدولة لجميع أفراد الشعب. ووضع تفاصيل الخطة الإستراتيجية لمصر حتى عام 2045 ، وهي الخطة التي ستمشي عليها الحكومات المتعاقبة مهما تغير الأفراد أو الأحزاب التي تدير السلطة التنفيذية للدولة.

 

علينا أن ندرك جميعا،  أن التغيير يعني بالضرورة أن نؤمن بحتمية التغيير وأن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الله عز وجل، وأن ندرك أن التغيير ليس شعارات ترفع وليس مناورات سياسة ومكاسب فردية ولكنه قضية مصيرية ومسئولية تاريخية وضرورة حتمية لإنقاذ أمتنا وأبنائنا من ذل التخلف وعار الجهل ودوامة الفقر ومستنقع التبعية.

ن أمتنا لا ينقصها موارد بشرية ولا طبيعية لكي تنهض من ثبات التخلف و تنطلق لتسترد مكانتها بين الأمم، إنما كل ما ينقصنا حقا هو إيمان بالله والعزيمة القوية، ثم تخطيط وعمل.

 

 

 

هدفنــــا 

 

إن هدف شعبنا الصابر ليس مجرد تغيير أفراد ووزارات وحكومات، ولكن هدفنا أن نخرج من حظيرة البلدان المتخلفة ونلحق بركب الدول الصناعية المتقدمة.

 

هدفنا أن نتحول من ظلام الأمية وذل التخلف إلي بلد يمسك بزمام التقدم العلمي، ومن بلد مستورد ومستهلك للمنتجات التكنولوجية إلي بلد مصنع لها ومبدع لها. هدفنا بالمفهوم الاقتصادي الضيق هو مضاعفة الإنتاج القومي كل 5 سنوات علي الأكثر. أما الهدف الشامل فهو تحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية شاملة تفجر طاقات البشر وتستغل الموارد الاقتصادية، ليصل المجتمع إلي أعلي مستوي من الرخاء الاجتماعي والحريات الفردية والعدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية، في جو من التنافس البناء الذي يمكن للمواطن أن يعطي أقصي طاقاته ويجني ثماره ويعمر أرضه ويحافظ علي بيئته ويقدس قيمه الروحية والثقافية العريقة.

 

إن ما ينقصنا حقيقة ليست الاكتشافات العلمية والتكنولوجية فقط، أن ما ينقصنا هو أن نعيد اكتشاف أنفسنا وأن نفجر طاقات العطاء و الإبداع المكنونة في أبناء هذه المنطقة، ونضع قيادة جديدة بفكر جديد و مهارات جديدة و دماء متجددة.

 

إن الإدارة الناجحة ليست هي التي تأخذ علي عاتقها فقط إيجاد المأكل والملبس للأفراد، ولكنها تنظر إلى كل مواطن كثروة قومية فتوفر له المناخ المناسب ليستثمر طاقاته  ومواهبه لخدمة بلده. و تتعدي هذا وتفجر طاقات العطاء وملكات الإبداع المكنونة في مواطنيها.

 

إن النهضة الشاملة لا يمكن أن تحدث إلا إذا أصبح كل فرد جنديا لها يعمل لها ويدعو لها ويدافع عنها ولا يرضي بديلا لها، إنها قضية مصيرية وحتمية تاريخية ومسئولية أمام الله عز وجل.. إنها قضية مستقبل أجيال.. قضية وجود أمة واستمرارها.