د. مصطفى الشافعي

اللقاء الخامس

ا
لتغيير السياسي والدستوري (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب، أيها الأخوة والأخوات أبناء شعبنا العظيم،

السلام عليكم ورحمة الله
مرحبا بكم في لقائنا الخامس لنرسم معا ملامح لنظام سياسي ليقود نهضتنا الشاملة لنخرج من عار التخلف ومصيدة الفقر وذل التبعية ونعيد مكاننا التاريخي الرائد بين الأمم.

مراجعة سريعة

اسمحوا لي أن أبدأ بمراجعة سريعة لبعض العناصر الهامة من اللقاءات السابقة.
تكلمنا في اللقاء الأول عن ضرورة الصحوة و التغيير وحتمية النهضة الشاملة، فالحقائق و الأرقام تعكس واقع مرير و مستقبل عسير ومكان ذليل في المجتمع الدولي الجديد، ولابد من التحرك الفوري دفاعا عن امتنا وعن وجودها و مصيرها. فالفجوة التكنولوجية شاسعة و الفجوة الاقتصادية رهيبة و تزداد اتساعا مع كل دقة ساعة و نبضة قلب في هذا العصر السريع الخطوات.
وقلنا إن إحداث هذه الطفرة التاريخية المنشودة لبناء مصر القرن الواحد والعشرين. هو تحدى ضخم ولكن ليس مستحيلا. فإما أن نورث أبنائنا الفقر والذل وإما أن نستعين بالله ونقبل التحدي ونخوض معركة التخلف كما حملت هذه الأمة مسؤوليتها التاريخية أمام التتار وأمام الصليبيين فنترك لأبنائنا ولشباب هذه الأمة عزة وكرامة ومكانة بين الأمم.
وكان محور لقائنا الثاني هو أن الصحوة الشعبية والتغيير و النهضة لا يمكن أن تحدث إلا إذا أصبح كل فرد جنديا في الصف الأول.

وحددنا في لقائنا السابق هدفنا القومي السامي الذي تجتمع عليه الأمة، فهدفنا الشامل هو تحقيق طفرة اقتصادية و اجتماعية و أخلاقية شاملة تفجر طاقات البشر و تستغل الموارد الاقتصادية ليصل المجتمع إلى أعلى مستوى من الرخاء الاقتصادي العدالة الاجتماعية و القيم الأخلاقية ، وهدفنا بالمعنى الاقتصادي الضيق هو تعبئة طاقات الأمة لمضاعفة إنتاجنا القومي كل خمس أو ست سنوات.
وهناك مبادئ وأسس هامة لابد أن تقوم عليها نهضتنا وهي مستمدة من تاريخنا العريق ومن التجارب الناجحة للأمم الأخرى وهي مقومات لابد من توافرها لإحداث الطفرة المطلوبة:

المبدأ الأول: الإنسان الحر هو الوسيلة الرئيسية لعملية التنمية، وهو في الوقت ذاته غايتها

المبدأ الثاني: هو أن الإصلاح لا يتجزأ، فالإصلاح يجب إن يكون شاملا، قضائيا و اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا،
المبدأ الثالث: تأكيد وتفعيل دور المنظمات غير الحكومية
المبدأ الرابع: وجود قضاء عادل وحازم وسريع،
المبدأ الخامس: الإصلاح السياسي و الدستوري بأن يكون هناك نظاما سياسيا متعدد الأقطاب يحمى عملية التنمية والتغيير ودافعا لها ومستمرا لا تتغير أهدافه واستراتيجياته بتغير الأفراد، مع تحقيق حالة من الاتزان والمراجعة بين سلطات هذه الأقطاب في الدولة، و وجود نظاما للمراقبة والمحاسبة متبادلا بين الشعب ومؤسساته من ناحية وبين الحكومة بشتى مؤسساتها من الجهة الأخرى.

وسيكون محور لقائنا هذا و اللقاء القدم بإذن الله عن الإصلاح السياسي و الدستوري المطلوب ليقود عملية التنمية.

إن الهدف أساسا من التطوير السياسي المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما كنظام سياسي بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية. وضمان اتزان بين مركزية الحكومة المطلوبة لعمل المشروعات القومية واللامركزية للمحليات باعتبار أن المحليات أكفأ وأكثر فعالية في توصيل الخدمات للمواطنين. وخلق مناخ للتفريخ المستمر للقيادات الجديدة لتبقى أمتنا شابة تجدد دمائها بقيادات جديدة فتختار خيرة أبنائها وتعدهم لتولي قيادتها بحماس جديد وعلم متجدد يتمشى مع التعقيد المتزايد في المصالح السياسية والعلاقات الاقتصادية.

مشاكل الدستور الحالي

المشكلة ليست في تغيير نص أو نصوص في الدستور الحالي، المشكلة حقيقة أبعد من ذلك. المشكلة حقيقة في الدستور الحالي إنه دستور بلا هدف. المشكلة هي أنه لا يبلور ولا يدور حول هدف قومي سامي يصوغ منظومة الدولة والأمة بأكملها لتحقيقه ومن أجله تعلوا مصلحة الجماعة في النفوس على المصالح الشخصية وتؤثر الجماعات مصلحة الأمة على مصالحها وتتعانق الآمال وتتواتر الأحلام وتلتقي المصالح ويفجر ينابيع العطاء وطاقات الإبداع المكنونة في أبناء هذه الأمة.
هذه الحقيقة مهمة جدا وعلشان توضح الصورة تعالوا نسترجع الظروف اللي تم خلالها صياغة الدستور الحالي.
عندما تم صياغة الدستور الحالي في إثناء حرب الاستنزاف 1968-1971 كان هدف الأمة واحدا ومحددا وهو إزالة أثار عدوان 1967. وكان لابد من صياغة الدستور لإعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات استثنائية تمكنه من تعبئة الإمكانيات اللازمة لاتخاذ قرار الحرب. وربما كان مقبولا أيضا في هذا الوقت أن تحجم المؤسسات التشريعية والرقابية لضمان السرية التامة لهذا القرار الخطير. وتنازلت مؤسسات الدولة وتنازل أبناء الوطن طواعية عن كثير من حقوقهم المشروعة تحت شعار"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" بالرغم من المشاكل الكثيرة والمبادئ البالية التي ورثها دستور 1971 من الدستور السابق، دستور 1964 المؤقت، إلا إن دستور 1971 كان مناسبا للمهمة التي صيغ من أجلها. وبعد انتهاء حالة الحرب وتوقيع اتفاقية كامب ديفد أصبح دستورنا بلا هدف، ونتج عن ذلك عشوائية في القرارات وتخبط في القوانين وشلل كبير في الحياة الديمقراطية وتركيز سلطات كبيرة في أفراد معدودة مع ضعف شديد في فاعلية المؤسسات الرقابية ومركزية عقيمة. وأصبحت المؤسسات الحكومية والغير حكومية عاجزة عن أن تساير التغييرات الكثيرة والسريعة التي تمر بها أمتنا وغير مؤهلة لمواجه تحديات التنمية وتحقيق الآمال المنشودة لأمتنا. وبدون وجود الهدف ووضوحه على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسات المختلفة ازدادت العشوائية الاجتماعية والاقتصادية و الفكرية وتبددت الجهود وكثرت الأهواء، وأصبحت المحصلة صفرا أو سالبة في جميع الاتجاهات.

إن الإصلاح الدستوري لا يتجزأ، فالإصلاح يجب إن يكون شاملا، سياسيا وقضائيا واجتماعيا واقتصاديا، فأي محاولة للإصلاح في جهة واحدة ستبوء بالفشل، وربما بنتائج عكسية إذ لم يصاحبها إصلاح مماثل في الجهات الأخرى. علينا أن نعي تماما أن التغيير ليس مجرد تغيير نص أو أكثر في الدستور، إن ما نعنيه بالتغيير هو رسم الطريق لنهضة شاملة وولادة جديدة لمصر القرن الواحد والعشرين. فتعديل الدستور ليس شعارات ترفع وليس مناورات سياسية ومكاسب فردية، وليس أحد المسرحيات التهريجية السياسية، ولكنه مهمة تاريخية لرسم مستقبل لأمة، إنها قضية ملايين طحنهم الفقر وأنهكهم المرض، قضية أمة عريقة تخلفت وقضية أمة أبية زلت وتذللت، إنها قضية مصيرية ومسئولية تاريخية وضرورة حتمية لإنقاذ أمتنا وأبنائنا من ذل التخلف وعار الجهل ودوامة الفقر ومستنقع التبعية. إننا نناشد المسئولين والذين يتصدون لصياغة الدستور الجديد أن يتقوا الله في أبناء وأحفاد هذه الأمة، إنها مسئولية أمام الله وإمام التاريخ، فإما أن نورث أبنائنا الفقر والذل والتبعية وإما أن نترك لهم العزة والكرامة والمكانة المرموقة بين الأمم.

وقبل أن أعرض عليكم النظام الديمقراطي المقترح، لابد أننا نتفق أولا على مفهوم النظام الديمقراطي. فمصطلح الديمقراطية أصبح كلمة تتردد كثيرا وكل واحد فهمهما أو بيفرضها بالطريقة اللي تريحه أو التي تخدم مصالحه.
يقوم النظام الديمقراطي على تقسيم وظائف الدولة بين ثلاثة سلطات أو وظائف السلطة التنفيذية متمثلة في مجلس الوزراء و السلطة التشريعية متمثلة في مجلس الشعب وهي التي تسن القوانين و التشريعات و السلطة القضائية وهي النظام القضائي و المحاكم.
ارتبط مبدأ فصل السلطات الذي تقوم عليه النظم الديمقراطية الحديثة باسم الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو، الذي شرح مبدأ فصل السلطات الذي أبرزه في مؤلفه " روح القوانين" الذي ترك أثرا بارزا في الفلسفة السياسية للثورة الفرنسية. و يقوم هذا المبدأ على دعامتين:

1- تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث وظائف، هي التشريعية و التنفيذية و القضائية.

2- عدم تجميع هذه الوظائف في هيئة واحدة.

فالمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه أي نظام يسمى ديمقراطي هو مبدأ الفصل بين هذه السلطات لمنع الاستبداد و صيانة الحرية: ويدخل تحت هذا المبدأ أيضا مبدأ الفصل بين المشرع والمنفذ وبين الخصم و الحكم . ويشرح منتسيكو هذا المعنى بقولة :" إذا جمع شخص واحد أو هيئة واحدة السلطتين التشريعية و التنفيذية ، انعدمت الحرية ... وكذلك الشأن إذا اجتمعت السلطات الثلاثة في يد واحدة، و لو كانت الشعب ذاته". و ينتهي من ذلك إلى النتيجة الحتمية في عبارته الشهيرة: " ... يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها، بحيث لا تستطيع أي سلطة أن تسئ استعمال سلطتها أو أن تستبد بتلك السلطة". فقد أجمع المفكرون في مختلف العصور على أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

فالنظام الديمقراطي الناجح هو الذي يضمن أن تكون كل سلطة على قدم المساواة مع السلطتين الأخراتين، مع وجود نظام للتنسيق و المراجعة و المحاسبة.

و الحقيقة الأولى أيها الأخوة أنه ليس هناك قالب محدد واحد للنظام الديمقراطي إنما هناك مبادئ عامة لابد من تحقيقها ليصبح النظام ديمقراطيا. و الحقيقة الكبرى أن نجاح أي نظام سياسي مهما كان يتوقف على وعي الجماهير وتفاعلها معه. فتفاعل الجماهير وإصرارها على المشاركة في صنع القرارات التي تشكل حياتها وتحدد مصيرها ومصير أبنائها وتصميمها على تحطيم قوى القهر والاستبداد هو الذي يصحح ويشكل النظام السياسي تدريجيا حيى يصل إلى مرحلة النضوج و الكمال التي تحقق آمال الجماهير. فإرادة الجماهير هي التي تصيغ وتشكل نظامها السياسي وليس الدستور هو الذي يملي إرادة الجماهير. إن أي دستور يقف حاجزا ضد أرادة الجماهير وضد حركتها من أجل بناء مستقبلها وتحقيق أحلامها هو بالضرورة فاشلا ويصبح صنما من عصور الجاهلية ورمزا من رموز التجمد الفكري و عائقا ضد انطلاقة الجماهير.

و مع تعدد النماذج السياسية إلا انه يمكننا أن نقول هناك نموذجان للبناء السياسي يقع تحتهما الغالبية العظمى من النظم الديمقراطية في العالم، النموذج البرلماني نمزج يقوم على وجود رئيسا رمزيا للدولة يرئس السلطات الثلاثة ولكن له سلطات محدودة يضمن اتزان السلطات الثلاثة و لو معنويا. ويعتبر رئيس الوزراء هو الرئيس الحقيقي للسلطة التنفيذية و يجرى انتخابه مباشرة بواسطة الشعب. و مثال لذلك الهند وإسرائيل . أما في كندا و إنجلترا فإن الملكة حاليا هي رئيسة الدولة ( منصب شرفي).

أما في الولايات المتحدة فلا يوجد رئيسا للدولة، ولكن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس الحكومة الفدرالية ( السلطة التنفيذية الفدرالية)، مع وجود استقلال تام بين السلطة التنفيذية الفدرالية و بين السلطة التشريعية ممثلة في مجلس العموم و مجلس الشيوخ، مع و جود نظام للتنسيق بينهم عند اتخاذ القرار السياسي. وفي السويد يقوم مجلس الشعب ( السلطة التشريعية) بانتخاب 7 وزراء يتولون السلطة التنفيذية للدولة لمدة أربع سنوات، و يتولى أحدهما رئاسة السلطة التنفيذية لمدة عام واحد بالتناوب.

أما النظام في مصر فهناك لبث كبير بين وظيفة رئيس الدولة وبين رئيس الجمهورية كرئيس للسلطة التنفيذية. فتنص المادة (73) من الدستور أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية وهو " الذي يرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها الوطني." بينما تنص المادة (137) من الدستور على أن يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية و هو الذي يعين رئيس الوزراء و الوزراء. فكانت النتيجة هي تعاظم نفوذ السلطة التنفيذية بحكم قربها من رئيس الدولة، و استمدت قدرتها من سلطات رئيس الدولة بما له من سلطات دستورية واسعة، و تأثير مباشر و غير مباشر على السلطة التشريعية، ورئاسته المباشرة لكل المؤسسات الحكومية بما في ذلك السلطة التشريعية والقضائية.

إن الهدف أساسا من النظام المقترح هو
1- تحسين أداء الدولة عموما بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية
2- تداول السلطة فلا تكون المناصب حكرا على رموز بعينها.
3- تحقيق الاتزان المطلوب بين مركزية الحكومة المطلوب للقيام بالمشروعات القومية الضخمة و اللامركزية المطلوبة لتوصيل الخدمات للمواطنين بأحسن كفاءة ممكنة.
4- إيجاد المرونة اللازمة إذا استجدت ظروف مستقبلية لإتحاد فدرالي مع أحد البلاد العربية كالسودان مثلا وغيرها من البلاد العربية الشقيقة.
5- تأكيد استقلالية القضاء لتحقيق العدالة، دون أن يكون لأحد حصانة أمام القانون، وبعيدا عن مجالات التأثير المباشر و الغير مباشر للسلطات الأخرى.
6- فتح الطريق إمام المؤسسات الاجتماعية لتشارك أيضا في القرار السياسي أو التشريعي الذي سيؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في مصالحها.


وتقوم نظرية الاتزان السياسي المقترحة على تقسيم السلطات وتعدد الأقطاب التي تؤثر في القرار السياسي. وذلك في ظل مبادئ دستورية تضمن وجود هذا الاتزان وعدم إمكانية تضخم أحد هذه السلطات أو استبدادها.
وفي ظل النظام المقترح يكون مجلس الشعب هو المالك الحقيقي للدولة، وهو يمثل حلقة الوصل بين الجماهير و مؤسسات الدولة وهو المنابر التي من خلالها تعبر الجماهير عن مطالبها وآمالها وآلامها، وهو الذي يراقب أداء السلطة التنفيذية ويحاسبها، هو الذي يرشح رئيس الجمهورية و يختار رئيس الوزراء لتحقيق الأهداف المرجوة طبقا للخطط التي يضعها مجلس الشورى، و في حدود القوانين و التشريعات التي يسنها مجلس الشعب. وهو يستعين بمجلس الشورى كمجلس فني استشاري لوضع الأهداف و الخطط لتحقيق النهضة المطلوبة و المكاسب الوطنية التي يطمح إليها المواطنون. و في مقابل هذه السلطات، يتخلى مجلس الشعب عن حصانته القانونية وتصبح الحصانة القانونية مرهونة بموافقة القضاء، ويتساوى أعضاءه و أفراد الشعب أمام سلطان القانون. و بالرغم من أن مجلس الشعب هو الذي يشرع القوانين، فإن مشروعات القوانين تصدر من مجلس الشورى أو من رئيس الجمهورية. و بالتالي لن يستطيع مجلس الشعب أن يسن قوانين تزيد من سلطاتها.
و إذا كان مجلس الشعب هو يمثل المالك الحقيقي للدولة، فمن الطبيعي حينئذ أن يعطي السلطة التنفيذية الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مسؤولية تحقيق النهضة الشاملة الموكلة إليها على أكفأ وجه. إننا لا نريد ديوك متصارعة و لكننا نريد سلطات تكمل بعضها بعضا و تؤمن أن مهمتها أساسا هو إنجاح غيرها في تأدية مهمته على أكفأ وجه، و بالتالي فأن نجاحها هو نجاح غيرها. و علينا أن نعي جيدا أن ابسط قواعد الإدارة أن لا مسؤولية بدون صلاحيات و لا صلاحيات بدون محاسبة. و وجود هذه العناصر الثلاثة معا (مسؤوليات لتحقيق أهداف محددة، صلاحيات تمكن من اتخاذ القرار و تنفبذ المهام، و نظام للمحاسبة و المتابعة) هي الأعمدة الرئيسية لأي نظام تنفيذي ناجح.

ويمكننا أن نلخص هذه المؤسسات كما يلي :

1- مجلس الشعب، وهو هنا يمثل الشعب ألمالك الحقيقي للدولة (دور جديد).

2- رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية (وليس رئيس الدولة)، وهو يرشح مع غيره من قبل مجلس الشعب ويتم اختياره بالانتخاب من قبل الشعب، وهو المسئول عن تنفيذ الخطط و الأهداف التي يضعها مجلس الشورى، في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب.

3- مجلس الشورى (تغيير أساسي)، وهو مجلس فني استشاري يختار أعضاءه من المفكرين والعلماء و المتخصصين يتولى مسؤولية وضع الأهداف والخطط لتحقيق النهضة المطلوبة والمكاسب الوطنية التي يطمح إليها المواطنون. وهو الذي يضع مشاريع القوانين التي يشرعها مجلس الشعب. (راجع مهمته الحالية)

4- السلطة القضائية، ويمثلها المجلس الأعلى للقضاء وتتمتع باستقلالية عالية.

5- السلطة الرقابية (جديدة) وهي مؤسسة فنية مستقلة مهمتها مراقبة جودة الخدمات و النمو الاقتصادي و الاجتماعي ونشر الإحصائيات الدورية عن كل الأنشطة والخدمات و البيئة.

6- هيئة تنظيم الانتخابات (جديدة) وهي مؤسسة مستقلة تتولى تنظيم ومراقبة الانتخابات سواء للمحليات أو لمجلس الشعب أو لرئاسة الجمهورية او للنقابات.

7- النقابات و الجمعيات الخيرية و الغرف التجارية و اتحادات الطلبة (جديدة) و يكون لها كراسي دائمة في مجلس الشعب.و تمثل 25% من مجموع مقاعد المجلس. وينظم القانون آلية اختيار ممثلي هذه الهيئات و عدد المقاعد التي يشغلها كل منهم.

8 -المجلس الأعلى للإفتاء، و يقدم المشورة للأفراد و المؤسسات. وله حق الاعتراض على مشاريع القوانين إذا صوت بالإجماع. و تكون فتواه ملزمة للدولة إذا كانت بالإجماع، أو شرعها مجلس الشعب كقانون، وإلا اعتبرت توصية، و يؤخذ بها إذا أمكن ذلك.

9- المحكمة الدستورية العليا، و هي التي تبت في المنازعات بين المؤسسات الحكومية و السلطات المختلفة و خاصة فيما يختص بتفسير القوانين و شرعية بنودها.

10- الصحافة، و يمثلها المجلس الأعلى للصحافة وتتمتع باستقلالية عالية .

11- المجالس المحلية للمحافظات، و يتم اختيار أعضائها من سكان المنطقة بالانتخابات الحرة.

12- احترام وضمان استقلالية المؤسسات الدينية ( الأزهر و الكنيسة).


فمهمة الدستور إذا هي وضع هيكل لمنظومة الدولة الحديثة لإحداث النهضة والطفرة المطلوبة. إن الهدف أساسا من التطوير السياسي المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما كنظام سياسي بتقسيم العمل والتخصصات بما يحقق المصلحة القومية. فهو يرسم معالم نظام سياسي متعدد الأقطاب لا تتغير أهدافه واستراتيجياته بتغير الأفراد، ويحقق حالة من الاتزان والمراجعة والمراقبة والمحاسبة متبادلا بين الشعب ومؤسساته وبين الحكومة بشتى مؤسساتها. وضمان اتزان بين مركزية الحكومة المطلوبة لعمل المشروعات القومية واللامركزية للمحليات باعتبار أن المحليات أكفأ وأكثر فعالية في توصيل الخدمات للمواطنين. وخلق مناخ للتفريخ المستمر للقيادات الجديدة لتبقى أمتنا شابة تجدد دمائها بقيادات جديدة فتختار خيرة أبنائها وتعدهم لتولي قيادتها بحماس جديد وعلم متجدد يتمشى مع التعقيد المتزايد في المصالح السياسية والعلاقات الاقتصادية. ويفتح الدستور الجديد الطريق للتكتلات الشعبية كالمنظمات غير الحكومية و النقابات للمشاركة في القرار السياسي والتشريعي الذي يمكن أن يؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في منسوبيها وفي تأثيرها الاجتماعي. ويمكن من وجود قضاء مستقل عادل وحازم وسريع، يحمي الضعيف ويقتص للمظلوم و يأخذ بيد الظالم حتى يرجع عن ظلمه، فيردع الظالم وينشر الإحساس بالمسؤولية والمحاسبة والانضباط في شتى العلاقات والمعاملات في المجتمع. ويضمن حد أدنى لنسبة القضاة إلى عدد السكان.
هذه أيها الأخوة بعض سمات النظام السياسي و الدستوري المقترح و سنعرض مزيد من التفصيل في اللقاءات القادمة بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.