د. مصطفي الشافعي
 

اللقاء السادس

التغيير السياسي والدستوري (2)


بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة والأخوات أبناء وطننا الحبيب، أيها الأخوة والأخوات أبناء شعبنا العظيم،

السلام عليكم ورحمة الله
مرحبا بكم في لقائنا السادس لنرسم معا ملامح لنظام سياسي ليقود نهضتنا الشاملة لنخرج من عار التخلف ومصيدة الفقر وذل التبعية ونعيد مكاننا التاريخي الرائد بين الأمم.

قبل أن نبدأ في عرض تفاصيل التغيير المقترح من المفيد أن نلخص سريعا فلسفة التغيير السياسي التي عرضت في اللقاء السبق. فالهدف أساسا من النظام المقترح هو تحسين أداء الدولة عموما بتقسيم العمل والتخصصات من خلال تعدد الأقطاب السياسية وفي ظل مبادئ دستورية تضمن مراجعة واتزان بين الأقطاب السياسية، ومن ناحية أخري فإن النظام المقترح يفتح الطريق أمام المؤسسات غير الحكومة كتكتلات شعبية للمشاركة أيضا في القرار السياسي والتشريعي الذي يمكن أن يؤثر بطريق مباشر أو غير مباشر في أفراد الشعب وكأداة هامة لتجميع الأفراد تحت مظلات ضخمة لتحقيق التوازن الاجتماعي ولتمكين الأفراد من المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية الذاتية. و حتي يكون التغيير المقترح مفهوما ومقبولا وسريعا فقد احتفظ بالهيكل السياسي الأساسي مع إزالة المعوقات التي أدت الي حالة الجمود السياسي القائم، وإدخال التعديلات اللازمة التي تبعث في الحياة السياسية النشاط والحيوية والفاعلية اللازمة لمواجهة التحديات المتجددة التي تفرض علي أمتنا.

ولكي نقرب الصورة لدور الأقطاب الرئيسية في هيكل الدولة: مجلس الشعب، مجلس الشوري، والسلطة التنفيذية، والهيئة الرقابية، لنتصور أن لدينا شركة مساهمة كبيرة يملك كل فرد سهما فيها.  فمجلس الشعب هنا هو الجمعية العامة التي تتكون من مندوبين عن ملاك الشركة ولكي تنجح الشركة فهي تستعين ببيوت الخبرة والمكاتب الاستشارية لعمل دراسة الجدوي ورسم استراتيجيات وأهداف الشركة البعيدة والقريبة والخطط التنفذية المطلوبة وتقديم الدراسات والمشورة فيما يستجد من أمور. وهذا هو الدور الفني المطلوب من مجلس الشوري.  وبعد ذلك يبحث الملاك عن أحسن الكفاءات لتولي المناصب التنفيذية في الدولة لإدارة الشركة لتحقيق الأهداف المطلوبة في ظروف تقلبات السوق والمنافسة الشرسة. ومن الطبيعي حينئذ أن تعطي السلطة التنفيذية الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ مسئولية تحقيق النهضة الشاملة الموكلة اليها مع وجود متابعة ورقابة ومساءلة مستمرة من قبل مجلس الشعب. و أما السلطة الرقابية فهي المسئولة عن القياس المستمر بمعايير الجودة الشاملة لإنجازات الشركة ومقارنتها بالأهداف المطلوبة، ومقارنتها بالشركات المنافسة.

 وسنركز في هذا المقال علي بعض المقترحات الخاصة برئيس الجمهورية ومجلس الشورى ومجلس الشعب.

أولا: رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية (وليس رئيس الدولة)
ويسهر علي تأكيد سيادة الشعب وعلي احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية وهو ينتخب من قبل الشعب لتوجيه ولتنفيذ الخطط والأهداف العامة للدولة التي يضعها مستعينا بمجلس الشوري، في حدود التشريعات التي يقرها مجلس الشعب. و يتولي رئيس الجمهورية رئاسة الجيش والخارجية والمخابرات في حالة حدوث اتحاد فيدرالي مع دولة أو دول عربية أخري وله صلاحيات الحكومة المركزية. يرشح مجلس الشعب 6 أسماء لمنصب رئيس الوزراء ولنائب رئيس الجمهورية خلال أسبوع واحد من انتخاب رئيس الجمهورية. ويعين رئيس الجمهورية منهم رئيس الوزراء وآخر لينوب عنه في خلال أسبوع من تاريخه.
ولا يشترط أن يكون رئيس الجمهورية عضوا في مجلس الشعب. مدة الرئاسة خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ قرار استلام للسلطة، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ثانية فقط. كما يجوز إنهاء فترة خدمته إذا صوت ثلثا مجلس الشعب علي الأقل بذلك أو قرر المجلس الأعلى للإفتاء بالإجماع علي ذلك.
تخضع وزارة الدفاع والمخابرات والخارجية والحرس الوطني والسلطة المركزية لرئيس الجمهورية مباشرة وتخضع جميع الوزارات التي تختص بالشئون الداخلية لرئيس الوزراء مباشرة. ويقدم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التشكيل الوزاري خلال ثلاثة أسابيع من صدور قرار انتخاب رئيس الجمهورية.
يعين رئيس الجمهورية ما يراه مناسبا من مجالس استشارية متخصصة، ويجوز أن يكون أعضاؤها من أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشوري.

مجلس الشعب، وهو هنا يمثل الشعب ألمالك الحقيقي للدولة (دور جديد).
يتولي مجلس الشعب سلطة التشريع، ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة والخطة التنفيذية السنوية، وهو حلقة الوصل بين الشعب والسلطات التنفيذية والتخطيطية والرقابية كما يمكنه مساءلة ومحاسبة السلطة التنفيذية (راجع مادة 86 من الدستور)، وبناء علي التقارير المقدمة من الهيئة الرقابية المقترحة، ويرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني.

يرشح المجلس رئيسا له في أولي جلساته. مدة رئاسة المجلس سنة واحدة غير قابلة للتجديد ولا يجوز إعادة ترشيحه في نفس دورة المجلس.
يضع مجلس الشعب قائمة للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية وتتكون القائة من 6 أسماء علي الأقل يختار منها رئيس الجمهورية نائبه ورئيس الوزراء في خلال اسبوع من تاريخ استلامها ومن حق رئيس الجمهورية إقالة نائبه ورئيس الوزراء إذا دعت الظروف الي ذلك. يتم شغل 75% من مقاعد مجلس الشعب عن طريق الانتخاب المباشر السري العام، في الدوائر الانتخابية حسب تعداد السكان ويحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم اليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب مادة 87 من الدستور الحالي، ويتم شغل باقي مقاعد مجلس الشعب من قبل مندوبين عن مؤسسات المجتمع المختلفة كالنقابات واتحادات الطلاب والجمعيات الخيرية والغرف التجارية حتي يكون لهم حق التصويت والمناقشة والمساءلة ويضع القانون القواعد التنظيمية لشغل هذه المقاعد.

 وفيما عدا الحالات التي يحددها القانون، يتفرغ عضو مجلس الشعب المنتخب لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا لأحكام القانون راجع مادة 89 من الدستور. لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشعب وشغل أي منصب في السلطة التنفيذية باستثناء شغل منصب بأحد المجالس الاستشارية المتخصصة برئاسة الجمهورية. مدة مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له ويجري الانتخاب لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة علي انتهاء مدته. لا يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء المجلس إلا اذا فقد الثقة والاعتبار، أو أخل بواجبات عضويته ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه، وتسقط عضويته تلقائيا اذا صدر ضده حكم نهائي جنائي أو مخل بالشرف أو صدر حكم من محكمة النقض ببطلان انتخابه. وتجمد عضويته أثناء فترة التحقيق اذا صدر أمر محكمة مصدق من ثلاثة قضاة بذلك اذا خلا مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدته انتخب أو عين خلفا له خلال ستين يوما من تاريخ ابلاغ المجلس بخلو المكان وتكون مدة العضو الجديد هي المدة المكملة لمدة عضوية سلفه.
يقوم مجلس الشعب بتعيين 25% من أعضاء مجلس الشوري من خلال لجنة مكونة لهذا الغرض

ويتم إنشاء مكاتب دائمة لأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، بصرف النظر عن حزبه السياسي التابع له  في كل دائرة انتخابية، لتلقي شكاوي المواطنين ولتعريف المواطنين بالخدمات التي توفرها الحكومة وكيفية الحصول عليها ولتوفير المعلومات التي يتطلبها العضو ولتنظيم الندوات والاجتماعات اللازمة لمناقشة قضايا الجماهير ولتوفير الخدمات الإدارية التي يتطلبها العضو لممارسة مسئولياته في دائرته.

ثالثا: مجلس الشوري: وهو السلطة التخطيطية والاستشارية في الدولة. (تعديل أساسي)
يشكل مجلس الشورى من كبار العلماء العلميين والدينيين والمفكرين والاقتصاديين والمعلمين والمستشارين القانونيين وكبار رجال الصناعة والخبراء في المجالات الحيوية والاستراتيجية ويعاونه إدارات فنية ومراكز متخصصة وبيوت خبرة لتقديم الدراسات الاستراتيجية والتقارير المطلوبة. يضع مجلس الشوري الأهداف والخطة الاستراتيجية بعيدة المدي للدولة ويضع الخطط الخمسية والأهداف المطلوبة في شتي المجالات لتحقيق الطفرة المطلوبة والآمال والتطلعات الوطنية التي يطمح اليها المواطنون ومن خلال توصيات رئيس الجمهورية ومقترحات مجلس الشعب واحتياجات المحافظات والمحليات. كما يقوم بدراسة وصياغة مشروعات القوانين وعمل الدراسات الخاصة بذلك ويقدم المشورة والدراسات التي يتطلبها مجلس الشعب أو السلطة التنفيذية أو القضائية.
. يعين مجلس الشعب 25% من أعضاء مجلس الشوري. من غير أعضاء مجلس الشعب ويعين رئيس الجمهورية 25% من الأعضاء ويعين المجلس نفسه باقي المقاعد. يختار مجلس الشوري رئيسا له ومدة رئيس مجلس الشوري سنتان ويمكن تجديد المدة مرة واحدة فقط. لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومحلس الشعب أو منصب تنفيذي في الحكومة. الأعضاء المعينيون من قبل المجلس نفسه تكون فترة عملهم سنتين قابلة للتجديد، والأعضاء المعينيون من قبل رئيس الدولة أو مجلس الشعب تكون فترة عملهم أربع سنوات ميلادية قابلة للتجديد بالتعيين مرة واحدة فقط، أي مدتين متصلتين علي الأكثر. تجمد عضوية المستشار اذا وجهت اليه دعوة قضائية حتي ينظر فيها ويعتبر مفصولا اذا ثبت إدانته في أي تهمة جنائية أو مخلة بالشرف ويعين مجلس الشوري أعضاء الهيئة الرقابية وهيئة تنظيم الانتخابات.

هذه أيها الأخوة بعض سمات النظام السياسي و الدستوري المقترح و سنكمله إنشاء الله في اللقاءات القادمة.

والسلام عليكم ورحمة الله.